|
المنتــدى الاجتمـاعي العـالـمـي يختتــم أعماله وســط
تـأكيـده علـى حقــوق الفلسـطينـييـن
انعقد في مدينة بورتو أليغري البرازيلية في الفترة الواقعة
ما بين 26-31 كانون ثاني الماضي، "المنتدى الاجتماعي
العالمي" الخامسة. ويعود المنتدى الاجتماعي العالمي الى
المدينة البرازيلية التي شهدت ميلاده في العام 2001 بعد
عودته من مدينة بومباي الهندية حيث استضافته العام الماضي.
ويبحث المنتدى ما يسمّى بـدور "منظمات العمل المدني
والحركات الاجتماعية والسياسية "، وما تستطيعه من ترجمة
الشعار الأساس للمنتدى بأن "عالماً آخر هو أمر”. ويسعى
المنتدى من خلال استضافته لرؤساء دول وسياسيين ونقابيين
ومندوبين عن منظمات غير حكومية وحركات اجتماعية قادمين من
مختلف أنحاء العالم، الى تحويل التنظيمات والمجموعات التي
يتألف منها، الى كتل ضغط قادرة على المساهمة في تحريك ورش
العمل التي يعتبرها ذات أهمية قصوة وتتناول مجمل القضايا
الملتهبة على المستويات الدولية، الاقليمية والوطنية،
ومنها بطبيعة الحال القضية الفلسطينية. وهو ما يجعل
المنتدى اليوم اكبر تظاهرة عالمية ضد العولمة وكل اشكال
السيطرة والقهر والاستبداد في العالم. وتجدر الاشارة الى
أن انعقاد المنتدى يتزامن وانعقاد المنتدى الاقتصادي
العالمي في مدينة دافوس السويسرية، حيث يجمع الدول الكبرى
والشركات العملاقة الاكثر سيطرة على الاقتصاد العالمي.
تطور لافت في حجم المشاركة والفعاليات
اعتبر المنتدى الاجتماعي العالمي لهذا العام الأكبر من بين
المنتديات الاجتماعية العالمية الخمس التي انعقدت لغاية
اليوم. حيث شارك اكثر من 200000 شخص في المسيرة الافتتاحية
للمنتدى لوحدها، فيما شارك اكثر من 155000 مندوب من نحو
135 دولة حول العالم، منهم حوالي 7000 متحدث.وحملت أجندة
المنتدى الاجتماعي العالمي اكثر من 2500 فعالية ونشاط وزعت
على مدار أيامه الست، تمت بمساعدة اكثر من 2800 متطوع. وقد
تميز المنتدى هذا العام، بأنه أصبح حدثاً مفتوحاً يتسجل
فيه الاشخاص فردياً، ويتحولون الى "مشاركين”. ومن خصائص
المشاركة هذا العام، التزايد النسبي لعدد المشاركين من
أمريكا الشمالية. وعلى صعيد المشاركة العربية، جاءت وفود
من عشر دول من المغرب والمشرق العربيين، في ظل الوفد
الفلسطيني هو الأكبر من دون منازع، يليه التمثيل المصري.
كذلك لوحظ دور متزايد للناشطين الهنود، نسبة الى سكان
أميركا الأصليين الممثلين بنحو مئة وخمسين شعباً وأمة،
إحتلوا هذه المرة حيّزاً ثقافياً مميزاً. ويرتبط هذا
التطور بصعود الوعي لدى "الهنود" في عدد لا بأس به من دول
أميركا الجنوبية والوسطى.
المشاركة الفلسطينية
شاركت فلسطين، في أعمال المنتدى الاجتماعي العالمي، الذي
عقد في مدينة بورتو أليغري البرازيلية بشكل ملحوظ، واعتبر
الوفد الفلسطيني الأكبر من بين الوفود العربية المشاركة في
المنتدى. وقد شارك من فلسطين التاريخية العشرات من
المؤسسات والمنظمات غير الحكومية، ومنها وفد المبادرة
لنصرة فلسطين وهضبة الجولان المحتلتين والذي ضم عشر منظمات
غير حكومية من فلسطين وهضبة الجولان. كما شكل حضور الجالية
الفلسطينية في البرازيل رافعة للأنشطة الفلسطينية في
المنتدى وذلك بحضور السفير الفلسطيني في البرازيل السيد
موسى عمر عودة.
شافيز يدين السياسة الأميركية
شن الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز في معرض خطابه على هامش
المنتدى الاجتماعي العالمي هجوما عنيفا على الولايات
المتحدة الاميركية التي تستخدم قوتها للسيطرة على شعوب
العالم. وقال شافيز في كلمة امام اكثر من 50000 شخص: "ان
القوى الامبريالية بدأت تهاجم شعوب اميركا اللاتينية وشعوب
العالم الاخرى. لذلك ينبغي على جنودنا البقاء في حالة تأهب
للدفاع عن شعوبنا وعدم الرضوخ لمصالح الامبراطورية". ودان
شافيز ايضا سياسة الرئيس الاميركي جورج بوش الخارجية التي
تقوم الادارة الاميركية بصياغتها بالقنابل اضافة الى سياسة
الهيمنة على الاقتصاد العالمي.
فلسطين همّ المنتدى الأول
دخلت فلسطين المنتدى الاجتماعي العالمي من بابه العريض،
وشكلت القاسم المشترك في المسيرة الافتتاحية التي شارك
فيها نحو مئتي ألف شخص في بورتو أليغري، وهي تظاهرة تقام
سنوياً في الانطلاقة الرسمية للمنتدى. وشاركت خلال المسيرة
مئات الفعاليات التي حضرت من مختلف أنحاء العالم. ولفت
فلسطين المسيرة وبدت رمزاً للنضال من أجل العدالة. وربما
يكون حضور فلسطين في المنتدى قد أثار ذعر سفارة إسرائيل في
البرازيل، اذ عمدت إلى شراء عدد من المواقع الإعلانية على
مفارق المدينة، لتأكيد "حق اسرائيل في الوجود والأمن".
وكان المنتدى الاجتماعي العالمي قد شهد أكثر من مئة ندوة
وورشة عمل تناولت القضية الفلسطينية بجوانبها المختلفة
والتحديات التي تواجهها كما ونظمت سلسلة من المسيرات
الحاشدة، التي تخللتها كلمات التضامن مع كفاح الشعب
الفلسطيني وحقوقة الثابتة في الاستقلال والحرية والعودة.
و شهد يوم الجمعة الموافق لتاريخ
28
كانون ثاني مسيرة حاشدة لنصرة الشعب الفلسطيني في إحقاق
حقوقه المشروعة في إنهاء الاحتلال والعودة وتقرير المصير
حضرها الآلاف من مختلف جنسيات العالم، وانتهت بمقر الوفد
الفلسطيني، اندفع الآلاف من هؤلاء المشاركين في نهاية
المسيرة لإزالة
"جدار
فصل"
رمزي، كانت الكونفدرالية العربية الفلسطينية في البرازيل
قد أقامته للتعريف بالمخاطر والأبعاد السياسية المترتبة
على جدار الفصل العنصري.
وعلى صعيد التوصيات الختامية للجمعيات المنبثقة عن المنتدى
الاجتماعي العالمي، فقد جاءت البيانات الصادرة عن جمعيتي
مناهضة الحرب والحركات الاجتماعية، وهما الجمعيتان الأكثر
مركزية ضمن المنتدى، مؤيدة بالمطلق لحقوق الشعب الفلسطيني،
في اقامة دولته الفلسطينية المستلقة وعاصمتها القدس
الشريف، وحقه في العودة الى دياره التي هجر منها.
كما دعت الجمعيتان الى فرض عقوبات على اسرائيل ومقاطعتها
لحين تلتزم الاخيرة بتطبيق قرارات الشرعية الدولية ومواثيق
القانون الدولي.
|