|
خلال ندوة
عقدت بمدينة نابلس
خبــراء أكاديميــون وسيـاسيـون يؤكــدون عــدم جـواز
الإستـفتـاء علـى التنــازل عـن حــق العــودة
أكد خبراء أكاديميون وسياسيون عدم جواز إجراء إستفتاء على
التنازل عن حق العودة بإعتباره من الحقوق الأساسية التي لا
يجوز التصرف بها. جاء ذلك خلال الندوة السياسية التي
نظمتها اللجنة الشعبية للدفاع عن حق العودة "عائدون" ومركز
حواء للثقافة والفنون في نابلس، بعنوان "حق العودة بين
الإستفتاء والحقوق الأساسية"، بمشاركة عدد من المحاضرين
الأكاديميين والباحثين وبحضور حشد من المهتمين.
وإفتتح الندوة تيسير نصرالله، عضو المجلس الوطني الفلسطيني
ومنسق اللجنة الشعبية للدفاع عن حق العودة
"عائدون"،
مشيراً إلى الطروحات التي صدرت مؤخراً والتي تدعو إلى
إجراء إستفتاء على الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني قبل
توقيع أية إتفاقية سلام مع إسرائيل.
ووضع نصرالله عدة تساؤلات أمام المحاضرين حول الموقف من
هذا الإستفتاء من وجهة النظر القانونية والسياسية والدينية
وعن الجهة المستهدفة من الإستفتاء، وعن إمكانية أن تكون
نتيجة هذا الإستفتاء ملزمة للقيادة السياسية في حال تم
إجراء الإستفتاء بالفعل.
من جهتها، قالت غادة عبد الهادي رئيسة مركز حواء أن عقد
هذه الندوة يهدف إلى التشاور في واحدة من أهم القضايا
الأساسية للشعب الفلسطيني وهي حق العودة.
وأشارت إلى المحاولات العديدة من جهات دولية مختلفة للقفز
عن حق العودة وإنهاء هذه القضية من خلال مشاريع التوطين في
البلدان المضيفة، مؤكدة أن جميع هذه المحاولات كتب لها
الفشل بسبب إصرار اللاجئين على حقهم في العودة.
وشدّد الدكتور أحمد مبارك الخالدي عميد كلية القانون في
جامعة النجاح الوطنية على كون حق العودة من الحقوق
الأساسية التي لا يمكن بأي حال من الأحوال التنازل عنها أو
الإستفتاء عليها.
وأوضح الخالدي أن هناك فرقاً بين أصل الحق وبين التصرف في
هذا الحق، وأنه لا يجوز التنازل عن أصل الحق وإنما يجوز
التصرف في مظاهر إدارة هذه الحقوق، ومن هنا يمكن الإستفتاء
على وسيلة إدارة حق العودة وليس على التنازل عن هذا الحق.
وأضاف الخالدي أنّ حق العودة مرتبط بشكل عضوي بحق تقرير
المصير الذي أقرته الأمم المتحدة والمواثيق الدولية، إذ لا
يمكن تطبيق حق تقرير المصير دون أن يكون الإنسان مقيماً
على أرضه.
وقال الدكتور محمد غزال المحاضر في جامعة النجاح الوطنية
وأحد القادة السياسيين لحركة المقاومة الإسلامية
"حماس"
أنّ قضية اللاجئين من أهم القضايا بالنسبة لشعب الفلسطيني
وهي أكثر القضايا التي تحظى بإجماع إسرائيلي، وذلك بسبب
إرتباط هذه القضية بالإحتلال الإسرائيلي للأراضي
الفلسطينية.
وأكدّ غزال أنّ جميع التقسيمات السياسية الإسرائيلية من
أقصى اليمين إلى أقصى اليسار مجمعون على رفض حق العودة
للاجئين، وأورد تصريحات ليوسي سريد زعيم حزب ميرتس
"اليساري"
يبرئ فيها إسرائيل من
"ذنب"
اللاجئين الفلسطينيين، وأشار إلى أنّ حق العودة حق فردي
وجماعي لا يسقط بالتقادم وهو يشمل الإنسان والأرض معاً،
بمعنى أنّ اللاجئين ينبغي أن يرجعوا كمواطنين لهم كامل
الحقوق التي لغيرهم، وأن تعاد لهم أملاكهم التي سلبت منهم.
وأوضح غزال أنّ هناك فرقاً بين الحق التاريخي بالعودة
والتسوية السياسية مشدداً على ضرورة أن لا تؤثر التسوية
السياسية في الحق التاريخي للشعب الفلسطيني في العودة.
الدكتور يوسف عبد الحق المحاضر في جامعة النجاح وعضو
اللجنة الشعبية للدفاع عن حق العودة شدد على رفض مقايضة
الدولة الفلسطينية بحق عودة اللاجئين.
وإعتبر أنّ الشعب الفلسطيني وقيادته السياسية وقواه الحيّة
قادرة على مواجهة الضغوط الإسرائيلية الضخمة الناتجة عن
إنهيار العالم العربي والهيمنة الأمريكية وحالة الضعف التي
يعيشها الشعب الفلسطيني.
ودعا المحامي نائل الحوح إلى البحث عن الأسباب التي دفعت
بالفلسطينيين إلى الهجرة، والإعتداءات التي ارتكبت بحق
الشعب الفلسطيني، لأن الذي لا يدرك أبعاد حق العودة لا
يستطيع المطالبة به.
واوضح أنّ حق العودة مكفول إلى جميع الأراضي التي كان يقيم
فيها الشعب الفلسطيني قبل قيام إسرائيل ويرتبط بجميع
الفلسطينيين ومن خلفهم من ورثتهم.
وقال أنّ حق العودة غير مرتبط بأي برنامج سياسي لأي فصيل
ويجب بحث القضية بعيداً عن التسويات السياسية، مضيفاً أنّ
جميع القوى السياسية الفلسطينية قصّرت في الحديث عن حق
العودة وإدراجه ضمن مواثيقها كما أنّ مشروع الدستور
الفلسطيني وميثاق الإستقلال يخلو من أي ذكر لحق العودة. |