الصفحة الرئيسية
 حول الائتلاف
 أعضاء الائتلاف
 اللقاءات التنسيقية السنوية
 نشاطات الائتلاف
 إصدارات الائتلاف
 تقارير صحفية
 روابـط
 إتصل بنــا
   




 

 

.

 

حملة الدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين


حركــة العــودة بيــن الواقــع و الطمـــوح

ورقة عمل مقدمة إلى اللقاء التنسيقي الخامس من قبل مجموعتي عائدون/ لبنان وعائدون/سورية

 

مقــدمــة

تكتسب حركة العودة في فلسطين والمنافي القريبة والبعيدة زخماً جديداً يوماً بعد يوم، رغم الصعوبات الذاتية والموضوعية التي تواجهها تلك الحركة منذ انطلاقها في أعقاب اتفاق أوسلو وما أنتجه من مخاوف ومحاذير جدّية تتعلق بإضعاف الإطار القانوني الخاص بحق العودة، بوصفه حقاً تاريخياً من حقوق الشعب الفلسطيني الثابتة وغير القابلة للتصرف.

 

ومنعاً للالتباس أو الخلط، نقصد بحركة العودة هنا تلك الحركة التي انطلقت نتيجة لمبادرات شعبية خالصة من أوساط المجتمع الأهلي الفلسطيني في فلسطين والمنافي، تمييزاً لها عن حراك آخر أو عن "حركة أخرى" مرتبطة بمؤتمرات ولقاءات وورشات عمل عديدة تتبناها جامعات أو مراكز أبحاث عديدة على امتداد دول  أوروبا وأمريكا الشمالية، ويشارك فيها أكاديميون وسياسيون وناشطون فلسطينيون كما ترتبط بشكل أو بآخر بعملية المفاوضات الإسرائيلية/الفلسطينية المتعثرة وبمصالح الأطراف والدول المنخرطة في تلك العملية.

 

إن الحركة التي نقصدها هي حركة اعتراضية تتم في إطار الحفاظ على الحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني وتهدف إلى مواجهة كافة أشكال المساومات على حق العودة. كما أنها حركة استنهاضية غايتها حشد الطاقات من أجل صون هذا الحق وحمايته من أي تبديد.

 

أما غاية ورقة العمل هذه، فهي إثارة النقاش في مداولات الطاولة المستديرة التي تشكل جزءاً لا يتجزأ من برنامج ندوة دمشق العالمية بخصوص "الحل العادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين"، إذا توفر هذه الندوة فرصة ثمينة للجان العودة والهيئات الأهلية الفلسطينية الأخرى المعنية بالدفاع عن حق العودة والعاملة في فلسطين والشتات للقاء والحوار والنقاش حول حركة واقع العودة وآفاق تطورها المستقبلية، بصرف النظر عن التباعدات التي تكون قد نشأت عن التشكيلات والبنى التنظيمية التي برزت في المرحلة الأخيرة من أجل تنظيم هذه الحركة وتعزيز فاعليتها.

 

ومن جهة أخرى، لا تعالج هذه الورقة الخلفية التاريخية لنشوء حركة العودة. ولا تهدف إلى تقديم رؤية ناجزة وشاملة لواقع "بقدر ما تهدف إلى طرح بعض الأفكار المحفزّة وإلى إثارة التساؤلات والمساعدة على استنباط الأجوبة المرتبطة بالقضايا الملحة والجوهرية التي يطرحها واقع حركة العودة. والغاية منها المساهمة في توفير معرفة أعمق بهذا الواقع وصولاً إلى تطوير آليات واستراتيجيات عمل ملائمة وفاعلة للدفاع عن حق العودة على المستويين الوطني والدولي، بحيث لا تقفز عن هذا الواقع ولا تتجاوز خصوصيات كل ساحة من ساحات العمل.

 

فما هي إذن هذه القضايا الملحة والجوهرية؟

 

من وجهة نظرنا يمكن حصرها في ثلاث قضايا محورية مترابطة ومتداخلة في آن واحد وهي:

أولاً: مضمون/مضامين خطاب العودة؛

ثانياً: البنية التنظيمية لحركة العودة؛

وثالثاً: آليات واستراتيجيات التنسيق والمتابعة.

 

نؤكد أنها قضايا مترابطة ومتداخلة، حيث أن مضمون/مضامين خطاب العودة سيحدد بشكل حتمي ماهية القوى والأطراف المنخرطة في حركة العودة، الأمر الذي سيحدد بدوره بنية هذه الحركة وآليات واستراتيجيات عملها. وهذا ما سنوضحه لاحقاً.

أولاً: مضمون خطاب العودة

يستند خطاب العودة من وجهة نظرنا إلى المرتكزات والأسس التالية:

1. إن حق الشعب الفلسطيني في العودة إلى دياره وممتلكاته والتعويض عن خسائره المادية ومعاناته النفسية جراء النكبة هو حق تاريخي وقانوني يستند إلى مبادئ القانون الدولي الإنساني قبل استناده إلى قرارات الأمم المتحدة وفي المقدمة منها القرار (194). وفي هذا السياق، يتضمن القرار المذكور حسب تفسيرنا ثلاثة حقوق متكاملة هي: (العودة، التعويض واستعادة الممتلكات). إن طرح التعويض بديلاً عن العودة يشكل تشويهاً لمضمون القرار 194 ويستهدف تمرير مشاريع التوطين والتهجير والدمج والإذابة الرامية إلى إغلاق ملف اللاجئين وطي صفحة العودة إلى الأبد.

2. يرتبط حق العودة ارتباطاً وثيقاً بحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني. هذا الحق الذي يعتبر قاعدة إلزامية في القانون الدولي. والشعب الفلسطيني لم يتمكن حتى اليوم من ممارسة حقه في تقرير المصير بسبب عدم توفر شرط أساسي هو وجود الشعب الفلسطيني على أرضه، وهو أمر غير ممكن إلا بممارسة حق العودة. ويتميز وضع الشعب الفلسطيني من وجهة نظر القانون الدولي بوجود فجوة بين تشتته الجغرافي ووحدته القانونية. وهذه الفجوة لا يمكن زوالها إلا بتحقيق وحدة الأرض والشعب من خلال تطبيق حق العودة كحق قومي.

3. التمسك بوحدة قضية اللاجئين في إطار وحدة الأرض والشعب في فلسطين التاريخية وفي المنافي، والرفض القاطع لكل محاولات تجزئة هذه القضية بين "لاجئ" و"نازح" و "مهجر"، وتحت أي ذريعة من الذرائع أو أي ظرف من الظروف. اللاجئون الفلسطينيون لا يعيشون خارج فلسطين التاريخية فحسب، بل هم موجودون في مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة وفي فلسطين المحتلة منذ العام 1948، حيث يوجد أكثر من ربع مليون فلسطيني يعيشون خارج قرارهم وأراضيهم وممتلكاتهم الأصلية. وهم لاجئون في وطنهم.

4. خطاب العودة هو خطاب توحيدي يهدف إلى تجنيد طاقات المجتمع الفلسطيني بكل هيئاته ومؤسساته السياسية والاجتماعية. وهو بهذا المعنى يجمع ولا يفرق ويسمو فوق كل التناقضات والتعارضات السياسية. ولكي يكون كذلك حقاً ينبغي له أن يوضع في إطار الحقوق الأساسية للاجئين حسب مبادئ القانون الدولي، والتي ينبغي أن توضع بدورها في الإطار الاشمل والأوسع للحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف. كما ينبغي له ألا يتعارض مع أي شكل من أشكال النضال الأخرى التي قد تلجأ إليها بعض فصائل الحركة الوطنية الفلسطينية حاضراً ومستقبلاً.

5. خطاب العودة ليس بخطاب قانوني وسياسي فحسب، بل هو خطاب تربوي وثقافي يرتبط بذاكرة خصبة من الأحزان والمعاناة المشتركة ويلتصق بالهوية وبالتاريخ الثقافي والاجتماعي للوطن الفلسطيني. وهو بهذا المعنى يرتبط بكل مناحي حياة المجتمع الفلسطيني من روضة الأطفال إلى المدرسة إلى الجامعة إلى مؤسسة البحث العلمي إلى كافة النشاطات التربوية الثقافية التي ترعاها مؤسسات المجتمع الأهلي الفلسطيني من أجل إبقاء ثقافة العودة حية في وجدان شعبنا، وخاصة الأجيال الناشئة التي ولدت في المنافي.

6. ضرورة تفاعل حركة العودة مع المجتمعات المضيفة للاجئين، وخاصة في الدول العربية المحيطة بفلسطين، حيث يكتسب خطاب العودة بعداً عربياً بارزاً يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالموقف من القضية الفلسطينية  عامة، وبمسألة الحقوق المدنية والإنسانية والحماية المؤقتة للاجئين الفلسطينيين في انتظار عودتهم.

7. ضرورة استناد البعد الدولي لخطاب العودة على مبادئ القانون الدولي وثقافة حقوق الإنسان وليس الجيوبوليتكا وما يسمى بالسياسة الواقعية. فهذا البعد القانوني الذي لم يتم إيلاؤه الأهمية الكافية في مراحل النضال الفلسطيني السابقة من شأنه أن يعيد إحياء حركة التضامن الدولي مع القضية الفلسطينية بعد أن تعرضت هذه الحركة لنكسة خطيرة في أعقاب توقيع اتفاقيات أوسلو. كما من شأنه فضح الممارسات العنصرية الإسرائيلية التي تنتهك كل الشرائع والأعراف الدولية.

ثانياً- البنية التنظيمية:

لا بد من الاعتراف أن حركة العودة بالمعنى الذي حددناه سابقاً لا تزال حركة مشتتة وضعيفة البنية رغم الجهود الحثيثة التي بذلها أكثر من طرف من اجل جمع أطرافها وتوحيدها وتعزيز فاعليتها. ونود أن نشير هنا بشكل خاص إلى بعض المحاولات الأساسية على هذا الطريق: مؤتمر "حق العودة" الذي عقد في مدرسة الحقوق التابعة لجامعة بوسطن في الثامن من نيسان من عام 2000  بمبادرة من جمعية الطلاب العرب في الجامعة ومؤسسة الأبحاث العربية (TARI وهي مؤسسة مدنية أنشأها أكاديميون فلسطينيون ويرأس مجلس أمنائها الدكتور نصير عاروري. وتهدف هذه المؤسسة إلى تشجيع البحث العلمي حول اللاجئين الفلسطينيين وحق العودة وإلى دفع حركة العودة إلى الأمام عبر تحفيز آليات واستراتيجيات التنسيق بين أطرافها، دون أن تطرح نفسها بديلاً عن أي طرف منها.

 

وقد انبثق عن مؤتمر بوسطن "منظمة العودة" –تحالف حق العودة الى فلسطين في أمريكا الشمالية. وتقوم "العودة" بدور بارز في مجال الدفاع عن حق العودة في الولايات المتحدة وكندا خاصة. كما تعقد مؤتمراً سنوياً بشكل منتظم.

 

الائتلاف الفلسطيني لحق العودة: عقد الائتلاف لقاءه السنوي الأول في قبرص  في الفترة الواقعة بين السادس والعاشر من تشرين اول من عام 2000، عشية انطلاق انتفاضة الأقصى. وذلك بمبادرة من بديل/ المركز الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين، وبالتنسيق مع مجموعة عائدون وائتلاف حق العودة في أوروبا. ودأب الائتلاف على عقد لقاءات سنوية لمجموعات العودة في فلسطين التاريخية والبلدان العربية المضيفة وأوروبا وأمريكا الشمالية. ويحضر ائتلاف حق العودة في أمريكا الشمالية هذه اللقاءات بانتظام.

 

وقد انبثق عن اللقاء السنوي الرابع للائتلاف الذي عقد في لندن في الفترة الواقعة ما بين الخامس والعاشر من تشرين ثاني من عام 2003، لائحة داخلية أي صيغة تنظيمية بهدف تعزيز بنيته وعلاقاته الداخلية. وتشكل بموجب اللائحة مكتب تنفيذي يتكون من (9) أعضاء يمثلون مختلف المناطق الجغرافية.

 

مؤتمر العودة: عقد هذا المؤتمر في لندن (تشرين أول 2003) بمبادرة من اللجنة الراعية لحق العودة. وانبثق عنه لجنة متابعة دائمة وناطق رسمي باسم المؤتمر هو الدكتور سلمان أبو ستة، المعروف بجهوده الحثيثة والمتوصلة في الدفاع عن حق العودة.

 

ولا ننس في هذا السياق الدور الرائد الذي تقوم به بعض المراكز الفلسطينية المتخصصة في إنتاج ثقافة العودة وتعميمها بين أوساط اللاجئين والناشطين في مجال الدفاع عن حق العودة مثل مركز بديل المعروف بأبحاثه الجادة وخاصة في المجال القانوني وكذلك مركز العودة الفلسطيني (لندن) الذي يواظب على إنتاج الأبحاث والدراسات المتعلقة باللاجئين وحق العودة وعلى عقد المؤتمرات ذات الصلة ومنها مؤتمر حول قانون "العودة" الإسرائيلي وأخر بخصوص مسؤولية بريطانيا عن خلق النكبة، ناهيك عن جهوده في مجال تعبئة طاقات الجاليات الفلسطينية في أوروبا من أجل الدفاع عن حق العودة.

 

والسؤال الجوهري هنا: ما هي الأسس والمقومات الواجب توفرها من أجل توحيد حركة العودة في بنية تنظيمية صلبة وفاعلة، أو على الأقل ضمان أكبر قدر ممكن من التنسيق بين أطرافها المبعثرة، بغية تعزيز فاعليتها وتجنيبها المنافسة غير البناءة وتلافي هدر الجهود والإمكانات؟!

 

وتتلخص هذه الأسس والمقومات من وجهة نظرنا في التالي:

1. بلورة خطاب عودة موّحد وغير متنافر في بنيته الأساسية استناداً إلى الأسس المذكورة سابقاَ، فالبنية الفكرية السياسية للحركة شرط لازم لتوحيدها وتصليب بنيتها الداخلية.

2. التمسك باستقلالية حركة العودة بمعنى الحفاظ على طابعها الأهلي الشعبي والنأي بها عن أي ارتباط تنظيمي فصائلي، دون أن يعني ذلك البتة عدم التنسيق والتفاعل مع الفصائل والتنظيمات على صعيد العمل والنشاط. والاستقلالية ليست هدفاً في حد ذاتها، بل غاية تمكن حركة العودة من القيام بواجبها ودورها في ممارسة الضغط على مختلف الأطراف الرسمية المعنية (السلطة الوطنية، منظمة التحرير الفلسطينية والمجتمع الدولي) من أجل حماية حق العودة وعدم التنازل عنه أو إسقاطه. وهذا الدور ينسجم مع طبيعة حركة العودة بوصفها حركة شعبية أهلية تعكس مصالح اللاجئين وحقوقهم وبالأخص حق العودة، دون أن تزج بنفسها في خضم التمثيل السياسي لهؤلاء اللاجئين انطلاقاً من أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني بكل فئاته الاجتماعية. وبهذا المعنى لا ينبغي لحركة العودة أن تكون بديلاً عن الحركة الوطنية الفلسطينية في تحمل عبء القضية الفلسطينية ومن ضمنها قضية اللاجئين، أو بديلاً عن برامج الفصائل الفلسطينية في إطار منظمة التحرير الفلسطينية وبرنامج الإجماع الوطني.

3. الوعي بأهمية ألا يعمد أي طرف من أطراف حركة العودة مهما كبر شأنه ادعاء التمثيل الحصري لهذه الحركة على الصعيدين الوطني والدولي، بل اعتبار نفسه رافداً من روافدها الأخرى يعمل على التنسيق والتعاون مع تلك الروافد بالقدر الذي يتفق مع أهدافه ومبادئه الوطنية الموجهة. وهذا شرط ضروري ولازم لنبذ عقلية الاستبعاد والتفرد ولإشاعة روح من الديمقراطية والعمل الجماعي في أوساط الحركة بما يعزز بنيتها الداخلية.

4. مراعاة وتفهم خصوصية كل ساحة من ساحات النشاط لدى تشكيل البنى الفرعية لحركة العودة، أي اعتماد قدر كاف من المرونة على صعيد البنى التنظيمية في كل ساحة من الساحات وتجنب تبني أو فرض نموذج أو مثال بعينه. فالفلسطينيون يعيشون في ظل ظروف قانونية وسياسية واجتماعية متباينة في فلسطين والدول العربية المضيفة وفي الشتات.

 

ثالثاً-  آليات واستراتيجيات التنسيق والمتابعة:

ينبغي التمييز هنا بين آليات واستراتيجيات التنسيق على المستوى العام لحركة العودة وتلك المتعلقة بكل ساحة من الساحات على حدة. ويمكن القول إجمالاً أن هناك ضعفاً بيناً في وتيرة التنسيق والمتابعة على كلا المستويين. ويتجلى هذا الضعف على المستوى الأول في انخفاض وتيرة المشاركة سواء في النشاطات المشتركة التي تقيمها أطراف حركة لعودة (مؤتمرات، ندوات، أحياء المناسبات الوطنية وغيرها..) أم تلك التي تقيمها أطراف خارج الحركة. كما يتجلى هذا الضعف على المستوى الثاني في تدني وأحياناً انعدام التنسيق في النشاطات المقامة في كل ساحة. وهذا الأمر يضعف الحركة على الساحة نفسها وعلى المستوى العام أيضاً، إذ أن قوة حركة العودة بشكل عام ما هي إلاّ حصيلة نشاطاتها في كل ساحة على حدة.

 

ولذلك، فإن معالجة هذا الوضع تبدأ من ساحات العمل أولاً وأساساً من خلال: الارتقاء بالبنى الداخلية لمجموعات العودة وتوسيع قاعدتها الشعبية وقاعدة المشاركة في نشاطاتها؛ الارتقاء بمستوى الحوار بين المجموعات المختلفة والحرص على استمراره؛ تطوير وسائل الاتصال والوصول إلى المعلومات المتعلقة بمجريات قضية اللاجئين وحركة حق العودة؛ إقامة النشاطات المشتركة.. وغيرها ومن ثم رفع وتيرة التنسيق وصولاً إلى صيغ عمل مشترك متطورة وفاعلة تحددها ظروف كل ساحة من ساحات العمل.

 

بين الواقع والطموح

 

على صعيد الواقع، ينبغي الإقرار بأن حركة العودة لا تزال دون مستوى مجابهة المخاطر والتحديات التي تتهدد حق العودة على المستوى الوطني والدولي. وهي بحاجة إلى تعزيز بنيتها والارتقاء بمستوى فاعليتها حتى تكون قادرة على مواجهة تلك المخاطر والتحديات. وفي رأينا، أن هناك جملة من المهام المطروحة أمام حركة العودة من شأن الإسراع في إنجازها تعزيز فاعلية الحركة. وأبرز هذه المهام:

 

1.          العمل على توحيد خطاب العودة على المستوى العام للحركة، عبر إطلاق الحوار وتبادل الأفكار.

2.          تعزيز وتصليب البنى التنظيمية لمجموعات العودة في كل ساحة من الساحات ورفع وتيرة التنسيق فيما بينها، وصولاً إلى استنباط صيغ توحيدية.

3.          تعزيز التنسيق بين مجموعات العودة في مختلف الساحات بهدف تطوير وبلورة صيغة تنظيمية جامعة.

4.          توسيع المشاركة الشعبية في نشاطات العودة، وخاصة من قبل الشباب في المخيمات.

5.          تعزيز التوجه إلى الأطفال والناشئة من خلال إنتاج مواد تربوية تعزز لديهم ثقافة العودة والانتماء إلى فلسطين أرضاً وتاريخاً وتراثاً.

6.          تعزيز التواصل مع المؤسسات التربوية والثقافية والشبابية التابعة للفصائل الفلسطينية (فلسطين والدول المضيفة) والمعنية بتربية النشء على ثقافة العودة.

7.          تيسير تبادل المعلومات بين مختلف المجموعات في كل ساحة على حدة وعلى مستوى الساحات التي تنشط فيها حركة العودة.

 

وعلى صعيد الطموح هناك مهمتان استراتيجيتان مطروحتان على حركة العودة، من شأن إنجازهما أحداث نقلة نوعية في واقع الحركة: المهمة الأولى؛ إحياء فكرة عقد "مؤتمر العودة وتقرير المصير" التي طرحها عام 1996 عدد من الأكاديميين الفلسطينيين في الولايات المتحدة، مع دراسة معمقة للأسباب التي أدت إلى فشلها حينذاك، أما المهمة الثانية فهي تطوير حملة فلسطينية – دولية من أجل الدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين وقد طرح مركز بديل مبادرة في هذا الخصوص منذ العام 2000.

 

ان الهدف الكامن وراء مؤتمر العودة وتقرير المصير، كما طرحه الدكتور نصير عاروري في ورقته المتضمنة في الكتاب الذي يحتوي أعمال مؤتمر بوسطن المذكور أنفاً هو معالجة العبث بالإطار القانوني لحقوق الشعب الفلسطيني نتيجة لاتفاقيات أوسلو. وهو: "مشروع غير حزبي وغير أيديولوجي وغير طائفي، يهدف إلى مؤازرة حق العودة وتقرير المصير". وسيكون المؤتمر منتدى لجميع الفلسطينيين من كل فئات المجتمع لكي يلتقوا ضمن قواعد المساءلة، على أن يكون تتويجاً لجهود شعبية تتحرك من القاعدة صعوداً في عملية ديمقراطية وروح من المساواة.

 

وتهدف الحملة الدولية المذكورة إلى بناء شبكة دولية صلبة للدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين في العودة والتعويض واستعادة الممتلكات. كما تهدف إلى زيادة الوعي العام الدولي بتلك الحقوق. على أن تجري الحملة في سياق إبراز العنصرية الصهيونية وسياسة التطهير العرقي الإسرائيلي المتبعة منذ ما قبل العام 1948، التي تحول دون عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى وطنهم، وبحيث يتم إبراز القوة الأخلاقية لحق العودة وشرعيته القانوينة وفق مبادئ القانون الدولي.

 

 

______________________

قدمت ورقة العمل هذه أيضا، الى الندوة العالمية التي انعقدت في دمشق بتاريخ 6-7 أيلول 2004 بعنوان "نحو حل عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين" بالتعاون بين مجموعتي عائدون/ سورية وعائدون/ لبنان وجامعة دمشق. اعد الورقة الباحث جابر سليمان، ونشرت في العدد الثامن من جريدة "حق العودة"، كانون أول 2004.


rorcoalition.org
© 2006 حقوق الطبع محفوظة للائتلاف الفلسطيني لحق العودة.