الصفحة الرئيسية
 حول الائتلاف
 أعضاء الائتلاف
 اللقاءات التنسيقية السنوية
 نشاطات الائتلاف
 إصدارات الائتلاف
 تقارير صحفية
 روابـط
 إتصل بنــا
   




 

 

.

 

حملة الدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين


نتائــج البعثـة البرلمانية البريطانيـة لتقصـي الحقائـق حول اللاجئين الفلسطينيين المستخلصة مــن شهــادات اللاجئيــن

 

 

قامت البعثة البرلمانية البريطانية المشتركة لتقصي الحقائق حول اللاجئين الفلسطينيين بزيارات ميدانية الى مناطق تواجد اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأوسط، كالضفة الغربية وغزة، الأردن، سوريا ولبنان في العام 2000، وأصدرت تقريرها الشامل في العام 2001.

 

وجهت بعثة تقصي حقائق العديد من الأسئلة العامة إلى اللاجئين تتعلق بكيفية النظر إلى أوضاعهم في المناطق بكيفية النظر إلى أوضاعهم في الماضي وفي الحاضر وحول تطلعاتهم للمستقبل. وقد لفت انتباهنا بصورة خاصة العديد من الأفكار التي تكررت ضمن الشهادات الشفهية والمكتوبة التي حصلنا عليها من اللاجئين أنفسهم. وترى البعثة أن هذه الأفكار السبعة على درجة من الأهمية حيث ردد اللاجئون الذين تحدثنا معهم عن هذه الأفكار باستمرار. نحن نعتقد أن هذا الأمر تزيد أهميته عند الأخذ بعين الاعتبار الطبيعة المتنوعة والصعبة والمتشعبة لأزمة اللاجئين الفلسطينيين. التواجد المكاني- التفاوت بين الأجيال والوضع الاجتماعي الاقتصادي- العلاقات المتباينة بين الدول العربية، وكل هذه الأمور عوامل غير متشابهة. وبالرغم من هذه التباينات ردد اللاجئون الفلسطينيون الذين قابلناهم الأفكار التالية بصورة مستمرة ومتسقة:

 

أولا: جـوهـر الصــراع

 

تمثلت الفكرة الأولى التي طرحها اللاجئون، بأن مشكلة اللاجئين تشكل جوهر الصراع بين العرب وإسرائيل. من الطبيعي أن ينظر اللاجئون أنفسهم إلى مشكلة اللاجئين باعتبارها القضية الأولى والعاجلة، بيد أن الوفد يشعر بان الأطراف المشاركة في الحل يتجاهلون هذه الحقيقية البسيطة. إن الطريقة التي يفهم بها اللاجئون مشكلتهم على جانب عظيم من الأهمية. محمود نوفل من مخيم عين الحلوة اخبرنا بالآتي: "تشكل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين المشكلة الأساسية للشعب الفلسطيني. وتزيد هذه القضية شأنا عن مشكلة القدس، وإذا لم تحل مشكلة عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أراضيهم وممتلكاتهم، فلن يكون هنالك حل للقضية الفلسطينية. ونحن نطالب كل من المسؤولين الفلسطينيين والعرب والدول العربية بعدم العبث بمسالة اللاجئين الفلسطينيين سواء كان ذلك بتعويض أو البقاء في لبنان أو إعادة التوطين. ونرفض أيضا مسالة الهجرة. لا يوجد أي بديل للعودة".

 

يرجع المفهوم القائل بأن مشكلة اللاجئين هي جوهرة الصراع إلى عمق وطول مدة المشكلة. على حساب قول باسم نعيم من يافا: "تشكل مشكلة اللاجئين جوهر الصراع العربي الإسرائيلي، حيث ظهرت في أعقاب حرب 1948، بينما بدا موضوع القدس في عام 1967، فقد ظهرت موضوعات أخرى مثل المياه والحدود بعد حرب 1967. ونظرا لأن مسألة اللاجئين هي القضية الوحيدة التي ظهرت عام 1948، فهي أكثر المسائل تعقيدا وحاجة إلى الإصرار عليها بقوة".

 

ولا تقتصر هذه الفكرة على اللاجئين فقط، حيث تكررت على مسامعنا هذه الأفكار أثناء حواراتنا مع الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث عبر عن هذا المفهوم، محمد جرادات بقوله: "أنا منسق برنامج متخصص في العمل الميداني. أنا لست لاجئا، وهذه نقطة مهمة أود الإشارة إليها. أؤمن بأن 100 % من القضية الفلسطينية تتمثل في قضية اللاجئين. إذا نظرت إلى البرنامج الوطني الفلسطيني ستجد أن محاوره تتمثل في حق العودة والتحرير والقدس، وهي محاور ظلت ثابتة لغاية اليوم. يشكل اللاجئون اليوم 72 % من مجمل الشعب الفلسطيني ، وإذا أردت أن تصنع سلاما يتسق مع القيم الديمقراطية، فان عليك صنع السلام مع الأغلبية وليس مع الأقلية. وأنا كمواطن من بيت لحم أو الخليل أنا لا أستطيع العيش في سلام إذا لم يرجع الشعب الذي انتمي إليه وإذا لم يحصل على حرية الاختيار أيضا كضمانة دولية للذين اختاروا العودة". 

  

ثانيا: خطر الاستبعاد

 

سجلنا رغبة كل اللاجئين دون استثناء في اطلاعنا مباشرة على حقيقة انهم شعروا بأنهم استبعدوا تماما من عملية السلام. وأدركنا أيضا حقيقة انه لن يتم التوصل الى سلام حقيقي بدون حل قضية اللاجئين، ومشاركتهم على نحو ما فيها. وفي النهاية أبلغونا انه ما لم يتم تضمين مشكلة اللاجئين في عملية اتخاذ القرار المتعلقة بالتسوية النهائية، فانهم يعتقدون بان هذه الاتفاقية لن تكون قادرة على إحلال السلام. وقد جاءت الكلمات التالية لتعبر بوضوح عن هذه المخاوف الثلاثة. بالنسبة للاستبعاد من العملية السلمية أخبرتنا هيفاء جمال في بيروت: "أنا لا اشعر بان هنالك عملية سلمية، بالرغم من أنني متشوقة شخصيا إلى السلام. نحن نأمل أن نعيش بسلام، ولكن عليه أن يكون سلاما حقيقيا وليس كما يحدث الآن. من خلال متابعتنا للمناقشات المتعلقة بأوضاعنا وحقوقنا التي تجري في المفاوضات، لا نعتبر ما يحدث الآن عملية سلمية".

 

ومن ثم، فان اللاجئين الفلسطينيين كانوا متشككين باتفاق "أوسلو" ومفاوضات الحل النهائي في كامب ديفيد (تموز 2000). وذكر حسين قاسم من بيروت في هذا السياق: "اشعر أن العملية السلمية مفروضة علينا". لقد أبدى كل اللاجئين الذين قابلناهم مخاوفهم من استبعاد من العملية السلمية. وأخبرنا خميس الترك (من بئر السبع) ويسكن في غزة بالآتي: "الشعب الفلسطيني يريد السلام والأمن في العالم اجمع مرة اخرى، ولكن لن يكون هنالك سلام بدون حق العودة للشعب الفلسطيني". وقد كرر كل من قابلناهم في مخيمات اللاجئين في منطقة الشرق الأوسط على هذه التعليق الأخير بصيغ مختلفة.

 

ثالثـا: عـدم التمثيـل

 

كان هنالك العديد من الجوانب المتباينة المتعلقة بمسألة التمثيل المعقدة، حيث يمثل هذا الموضوع اكثر الجوانب المتعلقة بحياة اللاجئين تعقيدا والتباسا وفي الوقت نفسه اقلها تعرضا للدراسة والبحث.

 

وقد لاحظت البعثة انه من بين العديد من الأسئلة المتعلقة بمجموعة من الحقوق والمطالب، كان موضوع التمثيل هو الموضوع الوحيد الذي تباينت حوله إجابات اللاجئين. ولاحظت البعثة عن وجود تفسيرات مختلفة بالنسبة لمسألة تمثيل هؤلاء اللاجئين، تختلف طبقا للموضوع ذي العلاقة كحقوق ملكية الافراد، والحقوق المدنية والحقوق الجماعية مثل حق الشعب في تقرير مصيره. بالنسبة إلى التمثيل الجماعي للشعب الفلسطيني، أخبرنا اللاجئون بدون استثناء أن منظمة التحرير الفلسطينية هي ممثلهم الوحيد، وقد علق خالد منصور من أم الزينات على هذا الرأي بوضوح كما عبر عنه كل اللاجئين الذين تناولوا موضوع التمثيل بقوله: "كفلسطيني أنا اعتبر أن منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني وتناضل من اجل حق العودة. وتتمثل استراتيجية  المنظمة في دفع المجتمع الدولي والأمم المتحدة لتنفيذ حق العودة من خلال القنوات السياسية والديبلوماسية".

 

وقد كرر اللاجئون تأكيدهم على أن التمثيل يجب أن يكون متعدد المستويات، ولا يكون ذا مستوى واحد: سياسي قانوني فردي ومدني. وقد عبروا جميعا عن القيود التي يجب فرضها على الحقوق الوطنية بالنسبة إلى الحقوق الفردية. وفي غزة اخبرنا اللاجئون بان أحد حقوق اللاجئين يتمثل في حقهم باتخاذ قرارات حول مطالبهم الفردية المتعلقة بأملاكهم. عبد الله العربيد من غزة قال: "تتمثل حقوقي الشخصية الخاصة على انه لا يمكن لأي شخص، أخذ قرار بالنيابة عني. أنا انتمي إلى قرية حرباية المحتلة. وليس من حق أي شخص، بيع أو تأجير أو التنازل عن حرباية لأي شخص آخر بالنيابة عني".

 

يؤمن كل اللاجئين الفلسطينيين الذي قابلناهم بأن السيادة الشعبية والديمقراطية ضرورية للغاية بالنسبة لعملية تمثيل حقوقهم، وانه ليس من حق أي مجموعة التخلي عن حق العودة. وأضاف العربيد، "بان اللاجئين يعتبرون أن أي تسوية أو تنازل عن أحد الحقوق الجوهرية الوطنية المنصوص عليها في القانون الدولي، يعتبر خيانة، وان السلطة الوحيدة المخول لها إصدار قرار في هذا الأمر هو الشعب نفسه، وليس مجموعة أفراد".

 

لقد لاحظت البعثة بوجود تفاوت وتباين بين إجابات اللاجئين الذين يقيمون في مخيمات تتمتع بأشكال تمثيلية على المستوى العمل القاعدي، وبين هؤلاء الذين يقيمون في أماكن لا توجد فيها أطر تمثيلية كافية. اخيرا، لاحظت البعثة أن اللاجئين المقيمين في مناطق "قريبة" من السلطة، كالمقيمين في المناطق المحتلة هم المجموعة الوحيدة التي يمكنها الاتصال مباشرة بالقيادة المنتخبة. وفي الحقيقية كان لاجئو غزة هم الوحيدون من بين مجموعات اللاجئين الأخرى الذين ذكروا قضية رفع الالتماس إلى القيادة. لقد عبر اللاجئون الفلسطينيون المقيمون في الدول العربية عن مخاوفهم من أن الأوضاع المعيشية وأماكن تواجدهم لا تسمح لهم بتوصيل أصواتهم إلى ممثليهم المختارين أو منظمة التحرير الفلسطينية أو إلى هؤلاء الذين يسعون لإيجاد وسائل لتصحيح هذا الوضع. وحسب وجه نظرهم، فان هذه المشكلة نشأت نتيجة الفترة الطويلة التي مرت على ترحيلهم وإبعادهم وهو الأمر الذي لا يزالون يعانون منه حتى الآن. وقد انعكس هذا على المفاوضات التي كانت تجري في ذلك الوقت. وقد أخبرنا موسى ابو حشيش من مخيم الفوار: "نحن نشعر كلاجئين بان موضوع القدس يغطي على موضوع اللاجئين. نحن نشعر بهذا من خلال متابعتنا لوسائل الإعلام والوفود الرسمية التي تزور المنطقة نحن نشعر بأنهم سوف يطبقون حلا شاذا يتخلون فيه عن حق العودة وكل الثوابت الفلسطينية بما فيها قضية القدس. ونحن متأكدون من انهم سوف يتخلون عن حق العودة".

 

رابعــا: الأرض والشعـب 

 

أحد الأمور التي اكتشفناها سريعا، هي مدى تمسك اللاجئين بهويتهم والتصاقهم بالأرض وهويتهم الجماعية كشعب. هذه العلاقة كانت متعددة الأبعاد والمستويات، وتجسد هذا في تقديم كل الفلسطينيين الذين قابلناهم أنفسهم مع ذكر اسم القرية أو الحي المنحدر منه. وطبقا لكلام دكتور عدنان شحادة (من قرية ياسور-ومقيم في غزة ): "قد يستغرب البعض منكم وفق العقلية الأوروبية، اهتمام الناس بموقع أو بمكان معين. في الثقافة الغربية التي تنتقل من مكان لآخر ببساطة أو من مدينة لمدينة وتستقر فيها وتعيش حياتك بسعادة، إلا أن هنالك نقطة مهمة جدا في الثقافة العربية، تتلخص في مسقط الرأس والمكان والبيت، وهو يعني انتماء وكرامة وحياة أجيال تعيش على هذه البقعة من الأرض".

 

ويعرف العديد من اللاجئين الأماكن التي كانوا يعيشون فيها، ونجحوا في زيارتها، بمصاحبة أطفالهم إليها. ففي مخيم عايدة (محافظة بيت لحم)، حيث قابلنا عيسى قراقع (من قرية علار) مثل اغلب اللاجئين الذين قابلناهم، جاء من إحدى القرى القريبة من المخيم، والتي تبعد اقل من 7 أميال، فقد قال: "منذ شهرين قمنا بزيارة قرانا. وفي إحدى هذه الزيارات لبعض القرى الفلسطينية، قابلنا بعض الإسرائيليين الذين يقيمون في منازل آبائنا وأجدادنا. وقد صدمنا من أن بعض الإسرائيليين يحتفظون ببعض المتعلقات الخاصة بآبائنا وأجدادنا. وكان عليهم الاعتراف بان هذه بيوتنا، ولا تزال الديار كما هي بدون تغير، حيث وجدنا في أحد البيوت كمية من زيت الزيتون ومخزونة منذ خمسين عاما في بئر داخل المنزل".

 

كما لاحظنا أن العديد من اللاجئين لا يزالون يحملون وثائق ملكية لعقاراتهم وأراضيهم، وقد عرضوا علينا بطاقتهم الشخصية وعددا من الوثائق الأخرى حيث رأى بعض اللاجئين في هذا الوقت أن فترة ابتعادهم ستستمر لفترة قصيرة وانهم سيعودون بعد انتهاء القتال. وكان هذا منذ 52 عاما. حدثنا إسماعيل أبو حشاش (من قرية عراق المنشية ومقيم في غزة) عن مدى قرب اللاجئين لأراضيهم حتى الآن: "يوجد حوالي خمسة ملايين من اللاجئين الفلسطينيين يعيشون في المنفى في أماكن لا تبتعد كثيرا عن وطنهم، ويعيش اغلبهم في دول مجاورة لوطنهم. حيث كانوا يعتقدون عندما غادروا أراضيهم بأنهم سوف يعودون إليها بعد انتهاء الحرب أي بعد أسبوعين أو ثلاثة. وحتى الآن وبعد مرور خمسين عاما، لا يزال 80 % من اللاجئين الفلسطينيون يعيشون في المنطقة، وهو الأمر الذي لا يحتاج إلى تعليق. وهو اكبر استفتاء يؤكد على أن اختيارهم هو حق العودة".  

 

خامسا: الدور البريطاني والمسؤوليات الإسرائيلية والدولية

 

منذ بداية رحلة البعثة إلى المنطقة، اتضح وبسرعة أن كون البعثة بريطانية، كان له اثر خاص بين كل اللاجئين. ففي لبنان،  قال كمال قدورة (من عكا): "تقع المسؤولية الأساسية لمأساتنا على عاتق الانتداب البريطاني… أنا اعتقد انه ليس من الصعب عليكم أن تفهموا جذور المشكلة الفلسطينية… بعد عشر سنوات من صدور وعد بلفور في عام 1917، أرسل ملك بريطانيا في عام 1927 لجنة إلى فلسطين لتقصي أسباب الاضطرابات المشتعلة في ذلك الوقت. حضرت اللجنة إلى فلسطين وقابلت العرب واليهود. وكتبوا بعد ذلك تقريرا يحدد المسببات الأساسية للاضطرابات. ومن ثم، فبريطانيا تعرف ماذا كان يحدث في فلسطين، من واجبكم أن تنقلوا وجهة نظرنا التي تحمل مسؤولية مأساتنا على بريطانيا. ونطالب بريطانيا أن تدعو لعقد مؤتمر آخر لمساعدتنا في العودة إلى وطننا والحياة مع الإسرائيليين في سلام".

 

استهل اغلب اللاجئين حديثهم بمقدمة تتشابه في محتواها مع ما قاله عيسى العزة (من قرية تل الصافي، الخليل): "تتمثل النقطة الأولى التي أود طرحها حول مفهوم هذه اللجنة، وهو تقصي الحقائق، وحول كون هذه اللجنة بريطانية. ماذا يمكنني ان أقول، في ظل كون بريطانيا لا تزال تعقد لجان تقصي حقائق حول جريمة تهجير اللاجئين الفلسطينيين من وطنهم بعد 52 عام؟ إذا كان العالم يرغب في تقصي الحقائق حول الأوضاع في فلسطين فعليه أن يرجع إلى الملفات البريطانية".

 

ويبدو أن اللاجئين على اطلاع ودراية بتفاصيل الدور التاريخي الذي لعبته بريطانيا في التمهيد إلى خلق مأساة اللاجئين، وبما في ذلك التواريخ الخاصة بالاتفاقيات ومشاريع القوانين واللجان التي شكلت أثناء فترة الانتداب. ويسترسل العزة في القول: "إذا أراد العالم أن يتقصى الحقائق عليه بعود إلى ملفات بريطانيا، والى رجال تقصي الحقائق الـ 36 و39 و42 و45، والى الكتاب الأبيض في بريطانيا … الذي كانت تصدره، والى كافة اللجان الموحدة في بريطانيا، والى المؤتمرات المستديرة التي كانت تعقد في لندن.

 

ويجب لفت الانتباه إلى ان لجنة التحكيم قد أنشئت ما بين أعوام 1948- 1950، ومع ذلك، فقد نظر إلينا اللاجئون الفلسطينيون على أننا مشاركون في خلق مأساتهم. ولكن ومع ذلك، فقد قوبلنا بالترحيب والروح العالية. فقال لنا تيسير نصر الله (من قرية قاقون): "بغض النظر عن مدى تفتح الذاكرة الفلسطينية الآن أمام لجنة برلمانية بريطانية لتقصي الحقائق، مدى تفتح هذه الذاكرة المأساة التي خلفتها بريطانيا للشعب الفلسطينيي، التي كانت تساهم في تلك الفترة التاريخية مساهمة فعالة، إلا أنني ارحب بهذه اللجنة التي تأتي للتحقيق في ملابسات قرار 194".

 

ويعتقد اللاجئون أن السبب الأساسي لأوضاعهم يعود إلى عدم الاعتراف بالجرم الذي ارتكب في حقهم، وانه لا يوجد شي جوهري يمكنهم مناقشته أو التفاوض أو الاتفاق عليه قبل اعتراف إسرائيل بحق العودة للاجئين الفلسطينيين، وبمسئوليتها في خلق ما يعرف بـ "النكبة". لقد عبر هذا الرأي كل اللاجئين الذين قابلناهم من نابلس إلى بيروت إلى دمشق. ويقول عيسى قراقع في هذا السياق، "يجب أن نتحدث عن حق العودة قبل الحديث عن التعويض والأشياء المتعلقة به. يجب أن نتحدث عن الجانب الإنساني لحق العودة، باعتباره أحد المكونات الأساسية للهوية الفلسطينية. لا بد من وجود نقطة بداية، ومن ثم لا ينبغي على أي فرد أن يحاول أن يمحى ذاكرتنا بالتظاهر بأننا بدأنا هنا فقط بالرغم من تاريخنا الطويل والمعاناة المستمرة حتى اليوم. ويقول شاهر بدوي من مخيم بلاطة: "يجب أن تتمثل الخطوة الأولى في اعتراف إسرائيل والمجتمع الدولي بحق العودة للاجئين الفلسطينيين، وبعد ذلك لن يكون هنالك أي مشكلة للحديث عن التفاصيل. ومن جهته، يقول إسماعيل أبو حشاش: "أود الإشارة إلى أن الاعتراف بالمسؤولية التاريخية هو شرط جوهري وعلى إسرائيل الاعتراف بما فعلته بحق اللاجئين وعلى بريطانيا أيضا الاعتراف بالتمهيد لهذه المأساة".

 

يعتقد اللاجئون بأنه لا يجوز أن يترك حقوق ومستقبل اللاجئين في أيدي الأطراف المتنازعة، وخاصة في ظل هذا الوضع والتوازن الدولي الحالي، والذي سيؤدي إلى تجاهل حقوقهم. وعبر اللاجئون أيضا عن إيمانهم بمسئولية المجتمع الدولي نظرا للجوانب الدولية لمشكلتهم. وذكر أحد اللاجئين: "بالنسبة للمصداقية الدولية، نظرا لان القانون الدولي هو مرجعيتنا، فنحن نريد أن نبرهن على عدالة هذا القانون وذلك عن طريق وقف الانتهاكات القانونية الخاصة بقضيتنا. نحن نريد المشاركة الفعالة من العالم و خاصة بريطانيا لإلمامها بكل المشاكل السابقة للاحتلال". لقد كان من الضروري إيجاد إطار دولي للوصول إلى حل دائم لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين مثل منظمة دولية تستند إلى نسق قانوني وان تكون هنالك مشاركة لعدد من الدول في هذا الإطار أيضا.

 

سادسا: وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين- الأنروا

 

عبر اللاجئون الفلسطينيون عن قلقهم من تقويض الدور الشرعي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين-الأنروا، كمدافع رئيسي عن الحد الأدنى لحقوق اللاجئين الفلسطينيين. فقد أثرت عملية السلام بشكل سلبي على هوية المنظمة والطابع الدولي القانوني لها، وبدون توفير أي بديل للقيام بمهامها. وينظر اللاجئون إلى الضغوط الدولية المبذولة لتغيير مهام ودور المنظمة باعتبارها تراجعا عن الالتزام بتوفير الاحتياجات السياسية والمدنية والاجتماعية الأساسية للاجئين. ويدرك اللاجئون أن صلاحيات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأنروا، تقتصر على جزء ضئيل من مشاكلهم العاجلة، وهم على دراية كاملة بان ليس من صلاحيات الانروا حل المسائل السياسية والمدنية المرتبطة بحق تقرير المصير والاستقلال والحقوق المدنية والسياسية. وأخبرنا إسماعيل أبو حشاش: "أولا، أود أن أذكر أن الأنروا تم تأسيسها على أساس شرعية قضية اللاجئين الفلسطينيين وجدارتها في الدرجة الأولى. إن قضية اللاجئين الفلسطينيين هي حقيقة سياسية وليست وضعا إنسانيا فحسب".

 

وتحدث آخرون عن التغيير الطارئ على وكالة الانروا، فقالت هيفاء جمال: "لقد قام المجتمع الدولي بتأسيس الأنروا من أجل تزويد الفلسطينيين بالخدمات الأساسية. أما الآن فقد بدأت الوكالة بتقليص هذه الخدمات في  الوقت الذي تشتد فيه معاناتنا أكثر فأكثر. وبعد اتفاقية "أوسلو" قامت كافة البلدان الأوروبية، أي الدول المانحة بتخفيض تبرعاتها وفي بعض الأحيان لا تقدم تبرعاتها على الإطلاق. إننا قلقين في الحقيقة من خطورة أن يتم انهاء تفويض وكالة الأنروا.

 

وقد عبرت هيفاء جمال أيضا عن نقطة محورية أخرى وردت في الكثير من شهادات اللاجئين، وتمثلت في أن وكالة الانروا لا تجسد فقط الخدمات التي نحتاجها وإنما ترتبط أيضا بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة. من ثم، فان التمييز الذي عبر عنه اللاجئون بين الدور الإنساني المحدود لوكالة الأنروا وبين مأساتهم المتشعبة لا يعني بأي حال انتقاص من أهمية الدور الذي تلعبه الوكالة، بل على العكس من ذلك تماما. ونظرا لعدم وجود دور لوكالة الانروا فيما يتعلق بالحقوق السياسية تتزايد أهمية الوكالة من الناحية الرمزية من وجهة نظر اللاجئين. ويقول إسماعيل أبو حشيش في هذا المضمار: " نصر على استمرار وكالة الانروا ليس لحبنا لها وإنما لأنها تمثل اعتراف المجتمع الدولي بقضية اللاجئين الفلسطينيين".

 

سابعا: تماسك واتساق مواقف اللاجئين

 

لقد لفت انتباه أعضاء البعثة مدى تماسك واتساق وجهات نظر اللاجئين الفلسطينيين من كافة القضايا البارزة التي تهمهم تقريبا -وهو ما أدهش أعضاء البعثة-، وذلك بالرغم من الفروق القائمة فيما يتعلق بالتغطية الإعلامية لقطاعات اللاجئين أولا، حيث جرى التركيز مثلا على اللاجئين الفلسطينيين في لبنان أكثر من غيرهم من قبل وسائل الإعلام والمشاركين في عملية السلام. وكذلك الفروق الشاسعة بين الظروف المعيشية للفلسطينيين.

 

اتفق اللاجئون الفلسطينيون الذين قابلناهم في الأماكن التي قمنا بزيارتها على ضرورة تطبيق حق العودة لكل قطاعات اللاجئين بغض النظر عن وضعهم المادي وأماكن تواجدهم. فذكر حسان ابو على حسن الذي يقيم في مخيم عين الحلوة في لبنان (وهو من مدينة صفد): "منذ شهور قليلة حضر عدد من الفلسطينيون المقيمين في كندا لمشاهدة ما يجري على الحدود اللبنانية الإسرائيلية في أيار 2000، بعد الانسحاب الاسرائيلي، وهو الأمر الذي يعكس تمسك الفلسطينيين في كل مكان بحق العودة إلى فلسطين بالرغم من استمرار معاناة الفلسطينيين منذ اكثر من خمسين عاما".

 

علاوة على ما سبق، فقد وصف اللاجئين الفلسطينيون مأساتهم بطريقة متشابه: الجوانب الإنسانية لمأساة اللاجئين بالإضافة إلى الطابع السياسي أيضا. وقد عبروا عن أنفسهم كشعب بغض النظر عن أماكن تواجدهم الحالية وأظهروا روح تضامنية عالية مع اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في أماكن أخرى. ويقول  خالد العزة: "ما يريده كل فلسطيني هو تطبيق هذا القرار، قرار حق اللاجئين في العودة والتعويض عن 52 عاما منذ تركه أرضه وبيته ومصنعه. عيسى العزة، يقول من جهته، "لكن نحن نقول أن حق العودة ليس حلما، وإنما هو حق وهذا الحق يحمله 5.6 ملايين فلسطيني". 

 

ملاحظات عامة وتحليل

 

مواقف اللاجئين السياسية

 

شعرت البعثة بالأسى العميق نظرا للمأساة الضخمة التي يعاني منها ملايين اللاجئين الفلسطينيين الذين لا يزالون يعيشون في مخيمات مؤقتة بعد كل هذه السنيين التي مرت على بداية محنتهم، والتي مر عليها اكثر من 52 عاما بالرغم من ان الجميع ظنوا في البداية أنها محنة مؤقتة. خلال هذه الفترة، ولدت أجيال جديدة من اللاجئين. وعلى غير المتوقع، لم يظهر اللاجئون جمودا في آرائهم السياسية في الشرق الأوسط وخاصة فيما يتعلق بوجود اسرائيل، بل على النقيض من ذلك، فقد عبر اللاجئون بصفة عامة عن موقف متطور براغماتي وواقعي ينظر إلى إسرائيل باعتبارها دولة يسكنها شعب جديد يبني مجتمع جديد على أملاكهم. ويستحق هذا التطور الاهتمام الخاص، نظرا لان الأطراف المشاركة في أوسلو بررت تجاهلها للاجئين استنادا إلى افتراضات ترى اللاجئين بأنهم يحملون آراء جامدة ومتصلبة ورجعية وغير بناءة للسلام أو الوصول لحل معقول للصراع.

 

ويعتقد المراقبون أن هذه الآراء غير معروفة للرأي العام الإسرائيلي، وعليه، تعتقد البعثة بضرورة التأكيد على هذه النقطة. لقد أدرك اللاجئون الفلسطينيون حقيقة التغيرات التي حدثت على الأرض وجسدوا هذا بطريقتين، وجود واقع سياسي جديد وواقع جغرافي جديد، بعد تغيرات دراماتكية جرت خلال 50 سنة مضت.

 

فيما بتعلق بالنقطة الأولى اخبرنا تيسير نصر الله من مخيم بلاطة في نابلس: "أؤكد لكم أننا مستعدون للعيش في ظل السلطة الإسرائيلية داخل المناطق والقرى والمدن التي هجر آباؤنا وأجدادنا منها. وعندما عبرت عن هذا الرأي في المؤتمر الذي عقد في اليونان في العام الماضي وحضره عدد من الإسرائيليين والفلسطينيين… اعتبرني الإسرائيليون بأنني عدو للشعب الإسرائيلي. واخبرنا علي عبد الرحمن (من قرية بيت جبرين): "نحن لا نريد ان نرمي إسرائيل الى البحر أو نذبحهم أو نذبح أطفالهم… فأنا وأولادي لم نفعل أي شيء حتى نمنع من العودة إلى ديارنا. نحن الآن نعيش في الخيام والملاجئ المؤقتة".

 

بالرغم من أن اللاجئين الفلسطينيين يدركون تماما حقوقهم وحقيقة وجود إسرائيل بعد 52 عام من قيامها، فإن هذا القبول غير معروف جيدا بين أغلب وسائل الإعلام وصناع القرار الأوروبيين والأمريكيين والإسرائيليين المشتركون في العملية السلمية. وقد أخبرنا إسماعيل أبو حشاش في هذا المضمار: "لن نكرر خطأ الإسرائيليين حيث نظروا إلى وجودنا في أراضينا باعتباره نفي للآخر…  أما نحن فلا نقبل هذه الرؤية، ولا نريد ان نقول لهم ارحلوا. ولا نريد ان يفككوا دولتهم. نحن لا نعترض على العيش مع جيراننا اليهود جنبا إلى جنب. لقد سألونا : إذا كانت هناك مستوطنة مقامة على أنقاض قرية فلسطينية، ماذا تريد أن تفعل بها؟ الجواب سهل، سوف نقبل العيش جنبا إلى جنب مع الإسرائيليين.

 

الانتفــاضــة

 

تتعلق النقطة الثانية التي لاحظتها البعثة بالاستقرار السياسي للمنطقة. ففي الوقت الذي أبدى فيه المشاركون في العملية السلمية دهشتهم واستيائهم في ذات الوقت من اندلاع الانتفاضة الفلسطينية التي بدأت في تشرين أول 2000، أي بعد فترة وجيزة من عودة البعثة من زيارتها الى المنطقة. الا أننا قد خرجنا بنتيجة مغايرة، بعد ان استمعنا لساعات إلى وصف ظروف الحياة اليومية للاجئين وبعد ما شاهدناه بأنفسنا من الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي السيئ الذي يعيش به اللاجئون الفلسطينيون.

 

ووجدت البعثة أن اللاجئين لم يسعوا إلى العنف وانهم اظهروا انضباطا وصبرا كبيرين خلال السنوات الأخيرة الماضية من أجل إعطاء الفرصة للسلام. وشعرنا جميعا بأن المواقف في مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية وقطاع غزة والمناطق الأخرى على وشك الانفجار. وبالرغم من استمرار محنة اللاجئين، فإنهم لم يعبروا عن مشاعر الانتقام، بل على النقيض من ذلك، عبّر اللاجئون الذين قابلناهم عن رغبة عارمة لتحقيق السلام والعيش مع الإسرائيليين. غير أنهم شعروا جميعا بأنه كان من المفترض أن تستند اتفاقية السلام إلى العدالة وان تتسق مع القانون الدولي الذي طبق على شعوب أخرى في الفترة الأخيرة مثل حالة اللاجئين من كوسوفو. في صيدا أخبرتنا هيفاء جمال: "لقد بذل المجتمع الدولي ضغطا، الزم يوغسلافيا السابقة بالسماح للاجئين في كوسوفو من العودة إلى ديارهم. نحن نطالب المجتمع الدولي تطبيق قرارات الأمم المتحدة. إذا طبقت القرارات المتعلقة بقضيتنا، فسوف نحصل على حقوقنا."

 

التمثيــل      

 

تمثلت النقطة الثالثة في التقسيم القانوني والدستوري والتمثيلي بين مؤسستين سياسيتين فلسطينيتين ومن أدوارهما ومهامها المتعلقة باللاجئين. تتمثل المؤسسة الأولى في منظمة التحرير الفلسطينية والتي ينظر إليها كمنظمة تمثل كل الفلسطينيين في داخل وخارج الضفة الغربية وقطاع غزة والذين يدعمونها دعما مطلقا. وتتمثل المؤسسة الثانية في السلطة الوطنية الفلسطينية، وهي مؤسسة يعين أعضاؤها تعيينا وعلاقتها مع المجلس التشريعي الفلسطيني الذي انتخبه الفلسطينيون في عام 1996.

 

لقد وجدت اللجنة أن اللاجئين في الخارج يشعرون بأن الفلسطينيين داخل الضفة الغربية وغزة يحظون بالأولوية على حساب اللاجئين الموجودين في الخارج ويعتقد اللاجئون ان هذا الموقف لا يمثل موقف الفلسطينيين ولا يعبر عن الموقف الرسمي لمنظمة التحرير الفلسطينية، وإنما يعود إلى القيود الشاذة لعملية السلام الحالية والتي حددت صلاحية السلطة الوطنية الفلسطينية على تناول أوضاع الفلسطينيين في الداخل فقط وهو الأمر الذي أدى إلى تدهور وضع الفلسطينيين في الخارج في مخيمات اللاجئين.

 

اللاجئون في سياق عملية أوسلو

 

ان ما شاهدته وسمعته البعثة، قدّم تفسيرا واضحا للأسباب التي أدت إلى عدم تحقيق الجهود السابقة التي تعاملت مع قضية اللاجئين في إطار المسارات المتعددة لأي نجاح ملحوظ. ففي البداية نقول، ان تعاون اللاجئين أمر جوهري لأي تسوية شاملة. وقد استنتجت البعثة ان إهمال الأطراف الإقليمية والدولية المشاركة في العملية السلمية للجوانب السياسية لموضوع اللاجئين، أدى إلى تفاقم المشكلة.

 

في السنوات الماضية الأخيرة، لم تصل أصوات اللاجئين الى صناع القرار ضمن العملية السلمية. أما اليوم، هذا وينظر الآن عموما إلى المساعي السابقة لأمريكا وأوروبا على أساس أنها كانت غير لائقة بالإضافة إلى كونها مبنية على حسابات خاطئة. لقد افتقدت هذه الجهود الى الشرعية بين أوساط اللاجئين، وهو ما عبّر عنه اللاجئون الفلسطينيون أنفسهم، بالإضافة إلى المسؤولين الذين التقت بهم البعثة أثناء وبعد الرحلة. فقد عبر اللاجئون عن مشاعر القلق بسبب عدم الالتفات لآرائهم أو عدم تمثيلها بدقة. فقد قال كمال سوري من غزة: "آمل أن ينقل الأخوان أعضاء مجلس العموم البريطاني وجهة نظرنا الواضحة لأنه هنالك وجهات نظر كما سمعنا من مقرر لجنة اللاجئين في المجلس الأوروبي "ديف اتكينسون" اخذ وجهة نظر مبتورة تتعلق بالمنظمة الرسمية أو الشخصيات الرسمية. مقرر لجنة اللاجئين في الاتحاد الأوروبي حمل وجهة نظر الشخصيات الرسمية والأنظمة الرسمية التي تنظر إلى مصالحها فقط ولم تنقل وجهة النظر الشعبية او وجهة نظر اللاجئين…"

 

من جهته، عبر جمال الهندي من بيت لحم، عن صدمته من مضمون محتويات تقرير اتكينسون: "كشف العمل الإجرائي البطيء الذي بدأت به البعثة عملها في تموز، والذي تمثل في التوجه مباشرة إلى اللاجئين وتشجيعهم على المساهمة في العملية السلمية (بدلا من تجاهلهم كما كان يحدث في الماضي)، عن توافر مجموعة جديدة من الإجابات. وفرت أيضا مسارات جديدة وفتحت آفاقا جديدة لحل الصراع. وأدركت البعثة ان محاولة تجاهل الاعتراف واحترام حقوق اللاجئين والأوضاع الصعبة التي أرغموا على مواجهتها، بصورة جوهرية على تعقيد وتجذير المشكلة حتى الآن. للأسف فقد تم تجاهل هذه المشكلة باعتبارها مشكلة معقدة وشائكة، والذي أدى إلى وضعها جانبا وتأجيلها إلى وقت لاحق أو "محادثات الوضع النهائي" المقترض إجرائها في المستقبل. وساهم هذا التأخير في تعقيد المشاكل التي تعوق الوصول إلى حل لمأساة اللاجئين وانهيار عملية السلام إجمالا. هناك وجهان لأزمة اللاجئين فهي ليست إنسانية الطابع وإنما سياسية أيضا. بالنسبة للحل، يجب أن تحل هذه المشكلة في إطار المباحثات السياسية، وفي ظل توافر كل من حسن النية السياسية والالتزام السياسي.  


rorcoalition.org
© 2006 حقوق الطبع محفوظة للائتلاف الفلسطيني لحق العودة.