الصفحة الرئيسية
 حول الائتلاف
 أعضاء الائتلاف
 اللقاءات التنسيقية السنوية
 نشاطات الائتلاف
 إصدارات الائتلاف
 تقارير صحفية
 روابـط
 إتصل بنــا
   




 

 

.

 

حملة الدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين


قراءة في الائتلاف الفلسطيني لحق العودة

بقلم: أنور حمام

 ربما تكون حركة العودة كحركة شعبية أهلية مستقلة بحاجة الى بحث متخصص للتأريخ لها كحركة أصبحت واقعا فلسطينيا، وحدثا ملموسا في كل أماكن التواجد الفلسطيني، لكن هذا المقال في هذا المستوى سيحاول جاهدا معالجة أهم المحطات التي برزت ضمن حركة العودة منذ اتفاقية أوسلو 1993، وصولا الى تشكيل الائتلاف الفلسطيني لحق العودة كرافد أساسي داخل إطار حركة العودة الجماهيرية، مع الإتيان على واقع هذا الائتلاف، شركائه وفعله والمطلوب منه مستقبلا.

 أوسلــو ورد فعـل اللاجئيــن

 قبل أن يجف حبر اتفاق أوسلو الذي أجل النظر في قضايا جوهرية كالقدس والدولة والحدود واللاجئين، استشعر اللاجئون حجم التحدي والمخاطر التي تهدد مصيرهم ومستقبلهم وحقوقهم التاريخية بالعودة واستعادة الممتلكات والتعويض. من هنا جاءت مجموعة من المبادرات التي انطلقت لتشكل لجان للدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين، وكانت دعوات خالد الحسن من أولى الدعوات التي انطلقت لتنذر بأن على اللاجئين التوحد، الى حد دعوته الصريحة الى ضرورة وجود حزب للاجئين، وبدأت الفصائل الفلسطينية تحذر من شطب حق العودة، لكن دعواتها ظلت شعارا وخطابا قلما ترجم فعلا وواقعا على الأرض (بسبب المآزق التي عاشتها هذه الفصائل سياسيا وفكريا وتنظيما)، مما استدعى الى ضرورة وجود حركة جماهيرية تعبر عن مصالحها وحقوقها كحركة لاجئة، فبدأت عديد الاجتماعات واللقاءات وورشات العمل تعقد في الداخل الفلسطيني والشتات من أجل الإجابة على إشكالية أساسية ألا وهي:" كيفية صيانة حقوق اللاجئين؟". من هنا كانت الدعوة في صيف عام 1994 للقاء في مخيم عسكر لمندوبين من كافة مخيمات الضفة الغربية ونشطاء داخل القرى والمدن الفلسطينية ليتم تشكيل ما عرف في حينه "بلجنة الدفاع عن المخيمات" ومن ثم تم تطوير التسمية لتصبح "لجنة الدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين"، تلا ذلك الدعوة لعقد مؤتمرات مناطقية للاجئين من أجل بلورة خطاب العودة ولتوحيد الجهود في أوساط اللاجئين. ومن هنا جاء عقد مؤتمر الفارعة 1995 ومؤتمر الدهيشة 1996، وهي مؤتمرات أريد لها أن تضع خطابا واضحا وعقلانيا في كل القضايا التي تهم اللاجئين كالعودة والتعويض والعلاقة مع وكالة الغوث والتسوية وحدودها، والمخيمات واحتياجاتها، تبع ذلك إطلاق حملة للدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين 1996 بمبادرة من اتحاد مراكز الشباب في مخيمات فلسطين، وتنامي الفعل ليشمل أبناء القرى المهجرة داخل الخط الأخضر الذين ارتابوا من المفاوضات التي تجاهلتهم وغضت النظر عنهم مما دفعهم لتشكيل "لجنة الدفاع عن حقوق المهجرين داخل الخط الأخضر"، والذين يبلغ تعدادهم 250000 مهجر، ونظموا مسيرة العودة 1995، والتي شارك فيها أكثر من 35 ألف مهجر من أبناء هذه القرى، لتصبح مسيرة العودة عرفا سنويا باتجاه قرية مدمرة.

 وفي ذات الفترة تم تأسيس اللجان الشعبية للخدمات في مخيمات الضفة وغزة، على أساس التوافق الوطني، لتصبح هذه اللجان ذات ارتباط يومي بالهموم الداخلية للمخيمات وتعمل تحت سقف دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية، والتي كانت تعرف سابقا بدائرة شؤون العائدين، وتم استنهاض واستحداث لجان متخصصة وقطاعية داخل المخيمات كمراكز النشاط النسوي ومراكز المعاقين، ومراكز الشباب (التي كانت مغلقة بقرار من الحكم العسكري الإسرائيلي)، لتضع ضمن أولوياتها موضوع العودة كهدف يعمل الجميع من أجل إنجازه، وأيضا شكلت ولادة مراكز ثقافية داخل المخيمات نقلة جديدة كمركز يافا (بلاطة) ومركز إبداع (الدهيشة). وفي نهاية العام 1997 تم تأسيس مركز بديل لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين كنتيجة لتوصيات المؤتمرات الشعبية آنفة الذكر، وجرى تأسيس مراكز ومؤسسات كمركز شمل، ووحدة دراسات اللاجئين في جامعة النجاح والقدس المفتوحة، وبدأت داخل أوسط اللاجئين تتشكل جمعيات بأسماء المدن أو تجمعات للقرى المدمرة، كجمعية اللد الخيرية والعباسية ويازور وبيت نبالا ويافا وغيرها، واستشعارا بأهمية موضوع العودة فقد تم تشكيل لجنة اللاجئين كإحدى اللجان الرئيسية في المجلس التشريعي الفلسطيني، وما تبعها كذلك من تشكيل للجان عليا ولجان شعبية للدفاع عن حق العودة كالتجمع الشعبي للدفاع عن حق العودة في قطاع غزة، ولجان أخرى منبثقة عن التنسيق الفصائلي.

 وفي الشتات بدأت تتكاثف الجهود داخل أوساط اللاجئين في المخيمات وخارجها من أجل إيجاد لجان وهياكل قادرة على الدفاع عن حقوقهم، فتم تأسيس "اللجنة العليا للدفاع عن حق العودة في الأردن" والتي هي منبثقة عن مجموعة من أحزاب سياسية أردنية 1999، ومجموعة عائدون لبنان وعائدون سوريا عام 2000 ، وكانتا وما زالتا ذات تنسيق ولقاء دائم، وتشكل الإطار الأكثر فاعلية داخل أوساط اللاجئين الفلسطينيين في مخيمات سوريا ولبنان، حيث أخذت عائدون على عاتقها مسألة توعية اللاجئين حول حقوقهم، وجاء مؤتمر العودة وتقرير المصير -بيروت 1996 كمحصلة لجهد العديد من الفاعلين في هذه اللجان،  وفي نفس السياق جاء تشكيل لجنة العودة في السويد والدنمرك وفرنسا واليونان وألمانيا وهولندا وبريطانيا وفي أمريكا الشمالية (الولايات المتحدة وكندا مؤتمر بوسطن نيسان 2000) كلجان منبثقة عن الجاليات الفلسطينية في الشتات أو كلجان مستقلة في أحيان أخرى، وتضم نشطاء ومثقفين لهم ارتباط وثيق بالدفاع عن العودة، وتعمل هذه اللجان على تغطية مستويات متعددة كالعمل مع برلمانيين من أجل تشكيل لوبي ضاغط على إسرائيل في البرلمانات الدولية، وأسهمت هذه اللجان بشكل أساسي في العديد من المؤتمرات وورشات العمل والإصدارات التوثيقية التي تخص حالة اللجوء، ككتاب حق العودة الذي كان خلاصة للجنة تقصي الحقائق البريطانية، وإسهام هذه اللجان بعملية التعريف بقضية اللاجئين داخل الأوساط الدولية لما تملكه من قدرة أكبر على تفهم الواقع الأوروبي والأمريكي، كما وتسهم في تشجيع الأجيال الشابة المولودة في الشتات على تعزيز العلاقة بالوطن عبر حملات التضامن مع الانتفاضة وتنظيم المهرجانات وإحياء المناسبات الوطنية كذكرى النكبة والتقسيم وصدور القرار 194، ومذابح صبرا وشاتيلا، ودير ياسين، ويوم اللاجئ العالمي، ويوم اللاجئ والمخيم الفلسطيني، إضافة الى تنظيمها لزيارات ميدانية ومخيمات صيفية للشبيبة لكي يتعرفوا عن كثب على أصولهم الاجتماعية والثقافية والتاريخية.

 من أين جاءت فكرة الائتلاف 

لا أحد ينكر أن مركز بديل لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين لعب دورا مركزيا وكان هو صاحب الأسبقية في طرح فكرة عقد لقاء تنسيقي لبعض فعاليات اللاجئين في الوطن والشتات من أجل الجلوس وتدارس الوضع، ومحاولة إيجاد صيغ عملية لما يطرحه واقع اللجوء من تحديدات، وما يتطلبه من جهود، رغم أن هناك دعوات كانت تصدر من جميع الفاعلين في مجتمع اللاجئين لضرورة عقد تنسيق، لكن بديل كمؤسسة هي من ترجم هذه الفكرة الى واقع عملي.  فكان اللقاء التنسيقي الأول الذي عقد في أكتوبر 2000 في قبرص بحضور مجموعة من اللجان وهي "مركز بديل"، ولجان العودة في السويد والدانمارك واليونان وألمانيا ومركز يافا الثقافي ولجنة الدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين، واتحاد مراكز الشباب في مخيمات فلسطين واتحاد مراكز النشاط النسوي في مخيمات الضفة الفلسطينية، ومجموعتي "عائدون" سوريا ولبنان ، "واللجنة العليا للدفاع عن حق العودة- الأردن" وجمعية الدفاع عن حقوق المهجرين في داخل الخط الأخضر. ويمكن القول أن هذا اللقاء شكل محطة أساسية لحركة العودة، وكان اللقاء على قاعدة أن حق العودة حق ذو أبعاد قانونية وسياسية وأخلاقية وإنسانية وتربوية واجتماعية وثقافية، وانه حق  لا يمكن التنازل عنة أو مقايضته، وان لم يقرر هذا اللقاء رسميا ولادة الائتلاف الفلسطيني لحق العودة إلا أنه أكد على ضرورة استمرارية اللقاء من أجل مزيد من التنسيق في الفعاليات ومن أجل توحيد خطاب العودة ليصبح أكثر عقلانية، مع وضع تصور لعمل برنامج مشترك بفعاليات محددة.

 تشكيل الائتلاف

 وجاء اللقاء التنسيقي الثاني والذي عقد في بروكسيل، بلجيكا 2001 ليعلن عن ميلاد الائتلاف كجسم جماهيري تنسيقي لمجموعة من اللجان الفاعلة في حركة العودة، محدداً منذ البداية انه ليس جسم تمثيلي بل هو كإطار قرر ومنذ لحظته الأولى التأكيد على أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وان عمله كائتلاف يصب في مسألة الدفاع عن حقوق اللاجئين المتمثلة بالعودة واستعادة الممتلكات والتعويض، وهو كإطار شعبي يسعى لخلق حالة من الوعي حول حقوق اللاجئين، ووضع مجموعة من الفعاليات المنسقة بين كافة أطراف الائتلاف. ومهما يكن، فقد حقق الائتلاف حالة تضامن وتوحد غير مسبوق داخل أوساط اللاجئين وبدأت بوادر التنسيق تؤتي ثمارها من حجم المشاركة الشعبية وفي ازدياد عدد اللجان الساعية للانضمام للائتلاف، ومن حجم النشاطات وتعددها وتطرقها للكثير من المحاور التي ظلت طويلا بدون معالجة حقيقية، كما وبدأ الائتلاف شيئا فشيئا يتحول لعنوان من عناوين العمل الفلسطيني في قضية محددة تخص اللاجئين وحقوقهم.

 واستمر الائتلاف برؤيته التي أقيم من أجلها، مع أن اللقاء الثالث في سانت مارين- الدانمارك 2002 جاء ليضبط طبيعة النشاطات والفعاليات التي على أطراف الائتلاف القيام بها، عبر عملية تقييمية شاملة ليتم التوصل الى ضرورة إيجاد نظام داخلي يحكم عمل الائتلاف ويحدد كافة القضايا التي تخصه كتجمع شعبي أهلي مستقل، يعكس آمال وطموح فئات واسعة داخل أوساط اللاجئين في المخيمات الفلسطينية في الأرض المحتلة وفي الدول المضيفة وفي أوروبا وأمريكا الشمالية.

 الائتلاف من رد الفعل إلى المبادرة

 جاء اللقاءان الرابع والخامس واللذان عقدا في عامي 2003/ 2004 في لندن- بريطانيا، وغينت-بلجيكا على التوالي، ليمثلا قفزة جديدة في عمل الائتلاف، حيث تم وضع النظام الداخلي لعمل الائتلاف، وتم ضبط الكثير من المعايير التنظيمية التي تخص العضوية ولجان التنسيق والمهام والأهداف، وجرت عملية تقييم شاملة للقاءات السابقة وقراراتها، والى أين وصل الائتلاف وهل طبقت تلك القرارات والتوصيات، كل ذلك دفع نحو التفكير بجدية لوضع استراتيجية عمل وتحديد للمهام لكافة أعضاء الائتلاف، وجرى ضبط موضوعات تتعلق بالتواصل والاتصال بين الأعضاء، ومسألة التنسيق عبر تشكيل لجنة تنسيق تغطي فلسطين التاريخية وأوروبا وأمريكا الشمالية والدول المضيفة، وضبط الاجتماعات الدورية ومن يحضرها واليات تنفيذ ما يصدر عنها من قرارات وتوصيات تخص برامج وفعاليات سيشترك جميع أطراف الائتلاف على إنجازها، والعمل على التنسيق والتعاون مع أي جهة أخرى تعمل قي مجال الدفاع عن حقوق اللاجئين.

 وترافق تطور عمل الائتلاف مع مجهودات كبيرة على مستوى المشاركة في فهم تجارب دولية أخرى في مسألة اللاجئين كحالة اللاجئين في البوسنة وفاقدي الأرض في جنوب أفريقيا واللاجئين في قبرص بين شطريه اليوناني والتركي، إضافة الى دراسات قانونية واجتماعية واقتصادية ومسوح تخص حالة اللجوء،  كل هذه الدراسات التي تمت كان لأطراف الائتلاف والباحثين المتخصصين داخله مساهمة فاعلة فيها، وأيضا تطور الائتلاف الفلسطيني لحق العودة مع تطور في الحملة الدولية والشعبية للدفاع عن حق العودة، والتي كان أطراف الائتلاف رأس الحربة فيها، فقد توسعت دائرة لجان العودة لتشمل معظم الدول الأوروبية وصولا الى تأسيس "الكونفدرالية الأوروبية لحق العودة"، والتي أصبحت عنوانا شديد البروز في العمل الفلسطيني على الساحة الأوروبية، بحيث أصبحت فعاليات العودة أمرا يوميا، وحضورها أصبح يعبر عن الحضور الفلسطيني في الشتات لأن العودة كحق هي اللغة الوحيدة المشتركة بين جميع الفلسطينيين في الشتات، وأصبح الائتلاف يسير ضمن برنامج ساهم في وضعه كافة أعضاء الائتلاف، فقد تم تحديد مجموعة من الفعاليات والمهام المحددة التي لا بد من إنجازها سنويا، فمثلا لجنة المهجرين داخل الخط الأخضر يجري العمل حثيثا لإنجاز مشروع ضخم هو عبارة عن متحف مختص بتراث المهجرين، حيث سيضم المتحف مئات القطع التراثية التي كان أهل القرى المهجرة  يستخدمونها، والكونفدرالية الأوروبية ستسعى بشكل جدي لرفع قضايا قانونية أمام المحاكم الأوروبية مطالبة باستعادة الممتلكات، ولجنة العودة في أمريكا الشمالية تبذل مجهودات من اجل تشجيع مقاطعة إسرائيل على جميع المستويات طالما ظلت لا تراعي حقوق اللاجئين، ومجموعة عائدون سوريا ولبنان تعمل بشكل خلاق من أجل إنجاز نشاطات مبدعة في أوساط اللاجئين، ولجنة الدفاع عن حقوق اللاجئين تسعى لتحويل مركز يافا الثقافي الى فضاء ثقافي متخصص بموضوع اللاجئين مع التركيز على شرائح اجتماعية محددة داخل أوساط اللاجئين في مخيمات الضفة الغربية، وأيضا لجنة العودة في لندن لديها جهود مميزة للعمل مع برلمانيين بريطانيين للعمل على قضايا العودة لعمل لوبي ضاغط في هذا المجال، ودورها الرائد بالقيام بحملات شعبية في الشارع الإنجليزي،  واللجان الشعبية للخدمات في مخيمات فلسطين تعمل على الأرض بشكل جيد، وتتناغم مع التطورات لحل إشكاليات يفرزها الإغلاق وجدار الفصل العنصري، وتعمل على تحسين الأحوال المعيشية عبر توفير لقمة العيش لعدد كبير من العمال، من خلال المشاريع التي تحصل عليها، ومركز بديل يركز حاليا على محاور تخص موضوع اللاجئين وتحديدا العمل الفكري والبحثي وجودته، والعمل المجتمعي داخل أوساط اللاجئين، والحملة الشعبية للدفاع عن حق العودة، وإصدار مجلات متخصصة كالمجدل وجريدة حق العودة، وينسق عمل الائتلاف ونشاطاته بجهد مميز، واتحاد مراكز الشباب يسعى بجد نحو إيجاد كتيبات متخصصة لطلبة المدارس تشرح وبشكل مبسط وعلمي موضوع اللاجئين من النكبة لليوم. 

 المطلوب مستقبلاً من الائتلاف

 مما لا شك فيه أن الجهد المبذول يحتاج الى مزيد من الجهد، فهناك مساحات لا زالت بحاجة الى تغطية وعمل، فهناك حاجة ملحة لإيجاد لجان عربية للدفاع عن حق العودة، ودمج غير الفلسطينيين في أوروبا والولايات المتحدة ضمن الحملة الدولية للدفاع عن حقوق اللاجئين. وهذا يتطلب خطابا عقلانيا وعلميا ومنفتحا، وهذا يدفع نحو التركيز على كون خطاب العودة ليس خطابا سياسيا فقط بل هو ذو أبعاد نفسية واجتماعية واقتصادية وتربوية وثقافية غاية في التعقيد وكل جانب من هذه الجوانب بحاجة الى معالجة حقيقية، والعمل على توسيع قاعدة حركة العودة داخل أوساط التجمعات الفلسطينية وخصوصا في أمريكا اللاتينية واستراليا، والوقوف بشكل صارم أمام كافة المبادرات التي لا تخدم الفلسطينيين وحقوقهم في العودة والتعويض واستعادة الممتلكات، والعمل بكل جد من اجل إبراز صوت اللاجئ الحقيقي، وأيضا ضرورة تدعيم الحملات الشعبية الدولية لفرض المقاطعة على إسرائيل حتى تستجيب لقرارات الشرعية الدولية واعترافها بحقوق اللاجئين الكاملة، وتعزيز العمل على الجانب القانوني والاستفادة من تجارب اللاجئين الأخرى، وهذا يتطلب أن يكون الائتلاف على تواصل دائم مع شبكات الدعم القانوني، وتسليط الضوء حول الواقع المعاش للاجئين فيما يخص قطاعات كالأطفال والمرأة والشباب، ومطلوب كذلك الحث الدائم على أن تعقد المؤتمرات السنوية للجان العودة وأن تجري على أسس ديمقراطية لانتخاب الهيئات، وأخيراً ضرورة تعزيز العمل مع كافة اللجان والهيئات الرسمية والشعبية كدائرة شؤون اللاجئين ولجنتي اللاجئين في المجلس الوطني والتشريعي، ومع كافة المبادرات الائتلافية الأخرى والتي تندرج أيضا ضمن حركة العودة، بل أنه آن الأوان أن يتم الضغط من أجل أن تكون لجان اللاجئين الفاعلة في فلسطين وأوروبا والدول المضيفة وأمريكا الشمالية ممثلة ضمن المجلس الوطني الفلسطيني.

______________________

أنور حمام، هو باحث متخصص في سوسيولوجيا اللاجئين، ومرشح لنيل شهادة الدكتوراة من جامعة تونس الأولى، كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية. السيد حمام هو نائب مدير مركز يافا الثقافي في مخيم بلاطة للاجئين، وهو أيضا عضو مجلس إدارة بديل/المركز الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين. وله عدة إصدارات حول موضوعة اللاجئين الفلسطينيين. ورد هذا المقال في العدد الثامن من جريدة "حق العودة"، السنة الثانية،  كانون أول 2004.


rorcoalition.org
© 2006 حقوق الطبع محفوظة للائتلاف الفلسطيني لحق العودة.