الصفحة الرئيسية
 حول الائتلاف
 أعضاء الائتلاف
 اللقاءات التنسيقية السنوية
 نشاطات الائتلاف
 إصدارات الائتلاف
 تقارير صحفية
 روابـط
 إتصل بنــا
   




 

 

.

 

ملف خاص: أدبيات اللجــوء والعــودة
 

الـى أيـن بعـد؟

 

مللت من الترحال، وأصبحت أخاف من التعلق بالأصدقاء…أخاف من التعلق بالأماكن. من شاتيلا الى المزرعة الى الأوزاعي الى شاتيلا الى الروشة وبعدها الى شاتيلا من جديد، فإلى أين بـعـد؟!

 

في مخيم شاتيلا ولدت لتندلع حرب المخيمات بعد سنة، فيقتل والدي وأختي، ونرحل أنا وأمي وأخوتي الى المزرعة الى بناية كان يسكنها مهجرون فلسطينيون ولبنانيون.

 

في بيت المزرعة المؤلف من غرفة ومنافعها كانت طفولتي. فبيتي الأول في شاتيلا لم يكن يعني لي شيئاً. كنت صغيرة عندما تركته ولم أمن بعد قد تعلقت به، ولم تكن الأمكنة تعني لي شيئاً ربما حينها.

في المزرعة بدأت أكتشف العالم. أربع سنوات في المزرعة علمتني أشياء كثيرة. عرفت جمانة، سامية، بلال، نضال، نهال وآمال. عرفت معنى التعاون من خلال تقاسم السكاكر التي كنا نشتريها معاً أو من خلال جمع عيديتنا والذهاب معاً الى مدينة الملاهي.

 

في الخامسة من عمري، يأخذ صاحب البناية أمراً بإخلاء البناية. ذهب نضال ونهال الى الحرش وسامية الى الحمرا وجمانة الى شاتيلا. أما نحن فذهبنا الى الأوزاعي حيث استأجرت أمي بيتاً صغيراً.

 

قضيت اليوم الأول في الأوزاعي وأنا أبكي حتى جفت أعيني من الدمع. خفت من هذا المكان وافتقدت فيه أصدقائي وجيراني في المزرعة. لم أسكت حتى وعدتني أمي بأننا سنقوم بزيارتهم في القريب العاجل...وتحت التينة في الأوزاعي ومع منال وزينب وحيث كان يغني لنا والدهما "مبارح تحت التينة قلتيلي بتحبيني" بدأت أحب المكان وأصدقائي الجدد. ولكن ما أن بدأت أشعر بالأمان في بيتي الجديد حتى قررت أمي الرحيل الى شاتيلا الى منزلنا!! الى المنزل الذي ولدت فيه ولم يعني لي الكثير. دارين، حليمة، سهيلة، رشا، إنصاف، محمد، إيهاب، صبحي وعثمان أصدقائي الجدد، أحبوني وأحببتهم ولعبت معهم الغريتة والشدة. وأم محمد "أمي الثانية" كانت تغنجني كثيراً وكنت في معظم الأحيان أصحو لأجد  نفسي قد قضيت الليل بقربها.

 

في شاتيلا تعلمت أني فلسطينية، كصبحي وعثمان ورشا وآن ونهال ومنال وأصدقائي في المزرعة كانوا لبنانيين…تتزوج أمي وتسلمنا الى بيت جدي الذي يقطنون في الروشة في بناية العطار للمهجرين...مكان جديد…هل سأحبه ويكون لي فيه أصدقاء…هل سأجد هناك أم محمد ثانية أو نهال أو أحمد وآخرين؟! ولكن ماذا لو أحببتهم واضطررت بعدها الى تركهم من جديد. لا لن أدع نفسي أحب المكان ولا  أهله…لكن بائع "الآيس كريم" وتجمع أهالي البناية حول سيارته عند الغرب، البحر والمشي على الكرنيش وضجة الروشة علّقاني بالمكان وبأهله وفي ليلة بينما كنت عائدة مع اكتمال ونسرين من كزدورة المغربية نقرأ على حائط البناية "يجب إخلاء البناية من السكان خلال عشرين يوماً تحت طائلة المسؤولية".

 

حزم الأمتعة ووداع المكان  الى شاتيلا مرّة ثالثة. الى حيث اسكن في شاتيلا أعرف الكثير من الصغار والكبار ولكني أحاول دائماً أن لا أحبهم كثيراً…ولهذا فالكل يتهمني بأني قاسية! ربما، ولكني لا أريد أن احب أشخاصاً ربما سأفترق عنهم بعد حين. فبين شاتيلا والمزرعة والاوزاعي وشاتيلا والروشة وشاتيلا تعلمت معاني كلمات وعشتها، تعلمت وعشت الفراق والوداع واللا استقرار. ولكن هذه الأمكنة لم تعطني أبداً الشعور بالأمان…لم يدعني رحيلي المستمر أن أتعلق بها.

 

أنا الآن في شاتيلا، ولكن من يدري أين سيصبح مصيري بعد حين…لا أريد أن أترك شاتيلا إلا الى فلسطين حيث أنتمي…أليس من حقي الاستقرار ككل البشر في مكان ما. في مكان يكون لي فيه بيت يشعرني بالأمان ويحتضنني. وهذا المكان لن يكون إلا هناك في فلسطين.

 

سمر شعبان، 14 عاماً، مخيم شاتيلا


rorcoalition.org
© 2006 حقوق الطبع محفوظة للائتلاف الفلسطيني لحق العودة.