الصفحة الرئيسية
 حول الائتلاف
 أعضاء الائتلاف
 اللقاءات التنسيقية السنوية
 نشاطات الائتلاف
 إصدارات الائتلاف
 تقارير صحفية
 روابـط
 إتصل بنــا
   




 

 

.

 

ملف خاص: أدبيات اللجــوء والعــودة
 

لـن نسامـح…؟

واعرف أنى استيقظت باكرا على رحيلهم، وانهم بعد غياب غابوا، سحابا تنقل بي ضلوعي، وبيتا ظل ينتقل وأعرف أن اسمهم صار لاجئين، منتشرين في مخيمات، ومهاجر، وأن الرسائل ضاعت، كما الشباب والدفتر الصغير وصورة ألام واعرف أن الخطابات تعزي، كما القرارات الدولية، ومنا الوجه العطوف لعاملات الصليب الأحمر، وأعرف انهم يحبوننا جداً، كما قتلونا جداً، وكيف امسك ظلي، مملوءاً بالدم والفرح ويطوقني كرت الإعاشة، واعرف لوني وامتدادي، وسمعت الكثير من الحكايات، ولم انس السهر مع جدي، وعرف انهم بكوا طوال العمر وهزموا، رجالاً هزموا، اقتلعوا من لحمهم الأول، وعندما عادت الرصاصة تعطي برق العودة، للمشردين الذين وضعوا بارود عيونهم فيها، ومخزونهم الإنساني لعلهم يصلون، ولعلهم يلتقون مع حكاياتهم وأغانيهم، ولعلهم يقرأون الفاتحة على مقبرة أو شارع أو سقيفة، يعود حسهم القديم بين التين والزيتون وشقاوة الطفولة خرج العالم الديمقراطي علينا بخطط التنمية الإقليمية والشرق أوسطية القائمة على بقاء الاحتلال في بيوتنا وشطب بيوتنا وظلالنا القديمة عن حواكيرنا وحاراتنا، اعرف أن القوة تغطي على القانون، وان الشرعية مزورة وقاتلة تشارك في قبر أحلامنا بعيداً وعميقاً، وانهم يردوننا دولة رخوة بلا جذور ولا امتداد ليخطفوا من أنفاسنا الموال الجماعي وأغنية الهوية، وان ضابطهم الجديد "باراك" يخاطب هزيمتنا المقتة ببسطاره العسكري ويغني على كوم عظامنا المنتشر على باب الوادي إلى صفد.

اعرف أن الحل النهائي يرسمه المثقفون والأكاديميون والمطبعون يفتشون على حلول وسطى لأن (حق العودة مستحيل وغير عملي) وان علينا أن نخلع ثياب اللاجئ ونفكك المخيم ونعولمه في المحيط الواسع، وان نزيل صورة الضحية عن الخيمة ووجه الأطفال، وأعرف أن العالم الجديد قد رصد موازنته لتأهيلنا وتنميتنا ورفاه عيشنا، وكل ذلك كي ننسى، ونتوه عن المفتاح والباب، ونقصف أغنية السنونو من سمائنا، انهم يبحثون لنا عن وطن آخر، له لغتة الأجنبية ممزوجة بالمال والأمركة وتنافس السوق الحرة، وأعرف أن الذي يجري انتقام من البندقية، ومن الزجل والدلعونا وحرية الميرمية والسنابل واعرف أن الذي يجري لن يسمر، فقد يحاصره الخوف والقلق، والعيون تتجه هناك، وفي كل مخيم غضب وتوتر، والليل يمتد منذ خمسين عاماً فوق السماء الصافية، صوت في الدهيشة ينادي على صداه في شاتيلا، ودعاء ينطلق من مخيم اليرموك ليردده دعاء في بلاطة، هو شعب يرفض الانقراض، ويأبى الاعتذار، هو شعب يتململ كما البحر، يشق في هذه العتمة ينبوعه الطاهر، يرسم قراره على الفجر والمستقبل، يعرف من كان معه ومن ضده، لن يسامح، لن نسامح…

اللجان الشعبية في مخيمات الدهيشة / عايدة / العزة        


rorcoalition.org
© 2006 حقوق الطبع محفوظة للائتلاف الفلسطيني لحق العودة.