|
أمير مخول، مدير عام اتجاه- اتحاد الجمعيات الأهلية
العربية داخل اسرائيل لـ "حق العودة":
لن ينتهي الصراع بانتهاء الاحتلال، والعودة ليست جزء من
الماضي بل جزء من المستقبل
"حق العودة": إحدى المواضيع الأساسية التي تتعاملون معها،
ضمن نظاق عملكم في اتجاه-اتحاد الجمعيات العربية في
اسرائيل هي قضية المهجرين الفلسطينيين في الداخل..ما هي
مجالات عملكم في هذه القضية بالتحديد؟
مخول: أول عمل قمنا به كاتجاه-اتحاد الجمعيات الأهلية
العربية في داخل إسرائيل فيما يتعلق بقضية المهجرين
الفلسطينيين في الداخل، كان في العام 1998 حينما نظمنا
لقاءا مع السفراء الأجانب في إسرائيل حيث نظمنا جولة شارك
فيها 24 سفيرا الى عدد من القرى المهجرة ومنها الغابسية
والبصة، وذلك من اجل التعرف على مشكلة المهجرين عن كثب
كما استمعوا إلى قضية الأوقاف الإسلامية التي هي جزء من
قضية المهجرين حيث أن الأوقاف الإسلامية تشكل نحو 7 % من
المساحة داخل الخط الأخضر وهي مصادرة وتدار من قبل موظف
يهودي في مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية فيما أن استخدام
هذه الأراضي ممنوعة على أصحابها سواء أكانوا داخل الوطن أو
خارجه.
كما أننا ندعم جمعية المهجرين داخل الخط الاخضر، بشكل
كامل، فقد قدمنا لهم المساعدة وكنا شركاء في تنظيم مؤتمر
حق العودة في السنة الأخيرة فضلا عن أننا نجند سنويا عشرات
الوفود الأجنبية والإسرائيلية بالتنسيق مع جمعية المهجرين
لزيارة القرى أو المدن المهجرة والتعرف على قضايا المهجرين
واللاجئين بشكل عام. أيضا، نحن على علاقة وثيقة جدا مع
هيئة تنسيق الجمعيات الفلسطينية العاملة في لبنان، وهو ما
يساهم في لم الشمل الفلسطيني على مستوى المؤسسات، كما نعمل
على على رفع هذه القضايا في المحافل الدولية مثل المؤتمر
العالمي لمكافحة جميع أشكال العنصرية في ديربان (جنوب
إفريقيا) ومؤتمرات دولية أخرى مختلفة.
"حق العودة": هل يمكنك أن تضعنا في صورة قضية المهجرين من
حيث عدد القرى المهجرة وأوضاع المهجرين؟
مخول: هناك 531 قرية ومدينة مهجرة في مناطق 1948 لا تجد
غالبيتها لا في الخارطة ولا أي شيء آخر، فالإسرائيليون
يريدون التعامل مع الموضوع وكأنه جزء من الماضي المنسي وهم
يطمسون كل الآثار التاريخية لأي بلد حتى أن الأمر وصل
بالإسرائيليين إلى اخذ حجارة القبور من اجل بناء بيوتهم..
ويأخذون شواهد القبور مثلما حدث في قرية سحماتا حيث نقلت
الحجارة إلى مدينة معلوت اليهودية في شمال البلاد وتكرر
ذلك في عشرات القرى والمدن مثل حي وادي الصليب في حيفا
التي تؤخذ حجارة بيوتهم بناء الأحياء السكنية اليهودية.
"حق العودة": هل قلت أنهم يسرقون حتى حجارة المقابر لبناء
البيوت؟
مخول: بالتأكيد. على سبيل المثال، فانه ممنوع على
الفلسطينيين تنظيف مقبرة الاستقلال في حيفا أو ترميمها..
أخذوا الحجارة ليس فقط من المقابر وإنما من البيوت
المهدومة وغيرها وذلك في محاولة لتغيير المشهد، بالمفهوم
التاريخي والعلاقة مع الوطن وذلك في محاولة لمنع علاقتنا
مع الوطن ومحاولة تشتيتنا.
"حق العودة": كم عدد المهجرين في الداخل ومن يتابع شؤونهم؟
مخول: يصل عدد المهجرين في الداخل إلى قرابة ربع مليون
فلسطيني وتتابع شؤونهم جمعية الدفاع عن حقوق المهجرين في
الداخل، ولكن خلال العشر سنوات الماضية تحول موضوعهم إلى
موضوع أساسي ضمن برامج الأحزاب السياسية، وهذا مهم، أحياء
ذكرى النكبة تجري سنويا بمشاركة كل القوى والفعاليات
السياسية كما يجري مسح الأوقاف الإسلامية منذ سنوات من
خلال مؤسستين أو ثلاث وهما مؤسسة الأقصى وجمعية الأقصى.
"حق العودة": ما هو حيز الذاكرة ضمن فضاء عملكم
واستراتيجيكم كفلسطينيين يعيشون داخل إسرائيل؟
مخول: ان الحفاظ على الذاكرة هو أمر مهم جدا وعلينا ألا
ننسى أن أول شيء غيرته إسرائيل عام 1948 هو المنهاج
الدراسي فهي تحاول أن تخلق جيل ما يسمى إعادة إنتاج
"العربي الإسرائيلي" وليس الفلسطيني بمفهوم أن العربي
الإسرائيلي بعيد عن وطنه ولا تربطه أي علاقة بالوطن ولا
تربطه أي علاقة بالذاكرة التاريخية.. ويتعامل اليسار
واليمين الإسرائيلي دائما معنا بمنطق "انسوا الماضي
وتطلعوا إلى الأمام" وهو الشعار الذي أطلقه يوسي بيلين،
فالماضي بالنسبة له هو مشكلة إلا أن الماضي بالنسبة لنا هو
مستقبلنا، نحن نتحدث عن حق العودة والنكبة ليست جزء من
ماضينا وإنما هي جزء من حياتنا ونحن لنا مصلحة ألا ننسى
والا ندعهم ينسوا.
لنا مصلحة أن نثقف أجيال كاملة على عدم النسيان والتذكر،
وهذا أمر مهم جدا له علاقة واضحة بالهوية الوطنية
والانتماء ليس للدولة وإنما للوطن وبالتالي فان تنظيم
الزيارات للمدارس وتنظيم المخيمات الصيفية في القرى
المهجرة هي قضية حيوية جدا لأنها عمليا تعيد أحياء الذاكرة
وتحافظ عليها ليس من باب الرومانسيات وإنما كمطلب سياسي
لأن إسرائيل تبني على قضية النسيان.
"حق العودة": هل تلمس أي تغيير عند الإسرائيليين تجاه
موضوع حق العودة؟
مخول: أنا لا أعول كثيرا على تغيير مواقف الإسرائيليين
تجاه حق العودة فحتى لو كانت هناك مبادرات جدية تجاه هذا
الموضوع فانا لا ابني عليها. فالإسرائيليون لن يناقضوا
وجودهم الاستعماري وهم لا يريدون حتى أن يعترفوا بذلك
وعليه فلا اعتقد أن الإسرائيلي حتى لو كان في أقصى اليسار
يوافق على اعادة العجلة الى الوراء، ويجب أن نوضح أن
اليسار الصهيوني استيطاني أكثر من اليمين الصهيوني فمثلا
قرية عين حوض، القريبة من حيفا، حولوها إلى ما يسمى "قرية
الفنانين" والمسجد فيها حول إلى مطعم فيما يتواجد أهالي
عين حوض في بلد غير معترف به تبعد 2 كيلومتر عن بلدهم
الأصلي وبيوتهم يسكنها يهود من أقصى اليسار الإسرائيلي
وبالتالي فهم في هذه القضية أكثر عداءا لحق الفلسطينيين
بالعودة إلى بيوتهم.
القضية هي قضية توازن قوى، هل الشعب الفلسطيني قادر على
وضع إسرائيل في وضع تبحث فيه عن حل نهائي للصراع وليس
للاحتلال فالصراع لن ينتهي بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي عام
1967 فالصراع يبقى على مركبات اللاجئين وحق العودة والقدس
والمستوطنات.. الآن لا يوجد توازن قوى لصالحنا كشعب مشتت
والمجتمع الدولي معادي لمطلب حق العودة أما الشرعية
الدولية فقد تخلت عن مطلب حق العودة الذي نتمسك به نحن
ولكن هناك حركات تضامن مهمة في العالم. عندما تكون الطرف
الضعيف من ناحية توازن القوى فانه مع ذلك تبقى لديك نقاط
قوة يمكن الاستناد إليها فمثلا يمكن للفلسطينيين أن يرفضوا
التوقيع على إنهاء الصراع وهذه قضية مهمة وأيضا رفض
التوقيع على إسقاط حق العودة.. حتى لو قبل الفلسطينيون
بدولة دون حدود الرابع من حزيران من عام 1967 فان عليهم
عدم القبول بإنهاء الصراع وأيضا القدرة على إفشال المخططات
الإسرائيلية هو أمر مهم فليست لدينا القدرة لإنجاح مخططات
فلسطينية وإنما لدينا القدرة على إفشال مخططات إسرائيلية.
ان إسرائيل كما هو حال الولايات المتحدة قوية ضد الدول
ولكنها ليست كذلك تجاه الشعوب وخاصة الشعب الفلسطيني،
وبسبب طبيعة الشتات الفلسطيني، فان أي شخص فلسطيني يشعر
أحيانا انه سيد الموقف وبامكانه وقف عملية سياسية باكملها.
ان إسرائيل غير قادرة على القضاء على الشعب الفلسطيني وعلى
إنهاء أزماتها فهي ليست قادرة على التعايش مع الاستيطان
وهي أيضا غير قادرة على التنازل عن الاستيطان وهو ما
يدفعها إلى تصعيد الأزمة باتجاه الترانسفير والتهجير وهنا
تأتي الآليات الدولية في منع التهجير.
"حق العودة": تشير استطلاعات الرأي في إسرائيل أن التأييد
لتهجير الفلسطينيين من داخل الخط الأخضر هو في ازدياد في
ظل الحديث عن بعض الإسرائيليين الذين يحاولون فهم ما حدث
في عام 1948؟
مخول: في تعاملنا مع الإسرائيليين، حتى مع هؤلاء الذين
يدعمون حق العودة، يجب التمييز بين أمرين وهو أننا لسنا في
نفس نقطة الانطلاق، فالإسرائيلي، سواء كان يساريا أم
يمينيا، يؤيد حق العودة أو يعارضه فهو استفاد كطرف ثالث أو
كطرف أول من النكبة ومن إنكارها لفترات معينة ومن اكتشافها
لفترات معينة ولكن في نهاية الأمر فان الشعب الفلسطيني
وحده هو الضحية وبالتالي فان الإسرائيلي ليس الضحية وإنما
الفلسطيني فقط هو الضحية.
"حق العودة": هل انتم في اتجاه-اتحاد الجمعيات الاهلية
العربية في الداخل تناقشون المجتمع اليهودي في هذا
الموضوع؟
مخول: أنا شخصيا، اعتقد أن علينا عدم اشغال أنفسنا كثيرا
بالحديث عن هذا الموضوع.
"حق العودة": يعني انك لا ترى فائدة من ذلك؟
مخول: أنا أقصد أن الذي يريد أن يؤثر على المجتمع اليهودي
فليفعل ذلك ضمن المجتمع اليهودي، وليس في مجتمعنا.. نحن
لسنا متساوون في هذا المشروع. وأنا لا أقبل أن يزاحموننا
حتى على دور الضحية. بامكان الإسرائيليين أن يعملوا دوليا
ومع المجتمع الإسرائيلي وان يساعدوا المجتمع الفلسطيني
ولكن لا يمكنهم أن يقودوا هذه العملية في نهاية المطاف.
فمن الجيد مثلا أن تقوم مؤسسة زوخروت (مؤسسة يهودية تعمل
رفع الوعي في أوساط المجتمع اليهودي للنكبة الفلسطينية)
بالتنسيق مع جمعية الدفاع عن حقوق المهجرين في الداخل،
ولكن جمعية الدفاع عن حقوق المهجرين هي التي يجب أن تضع
الأجندة وهذا تمييز مهم لأننا لسنا متساويين ولم نبدأ من
مصير مشترك وإنما بدأنا من نقطة ان "مصير يناقض مصير". لقد
دمرت فلسطين من اجل إسرائيل فلا يمكن الحديث فجأة عن
المصير المشترك. من هنا، نحن كاتجاه نبني مؤسساتنا بشكل
مستقل عن المؤسسات الإسرائيلية فهناك مجتمعين مدنيين
مختلفين ونحن نعتبر أن هناك حاجة لأن يكون جدول أعمالنا
مناقض أحيانا. نحن نبحث عن التواصل الفلسطيني–الفلسطيني
ومع أطراف من العالم العربي والعالمي ولا نبحث عن
التحالفات مع إسرائيل.
"حق العودة": هل تعتقد أنه من الممكن حل قضية المهجرين
الفلسطينيين بعيدا عن قضية اللاجئيم الفلسطينيين، أي عن
طريق الكنيست او القضاء الاسرائيلي مثلا؟
مخول: موضوع المهجرين لن يحل في الكنيست.. كما لن يحل
بأدوات إسرائيلية عموما، لأن موضوع المهجرين هو نقيض
للكنيست باعتبار أن الأخيرة تقبع في صلب قواعد اللعبة
الإسرائيلية. انه موضوع سياسي في إطار الصراع بين
القوميتين والشعبين.. وإسرائيل ليست الحكم في هذه القضية
بل المجرم ولا يمكن أن تكون الحكم يوما. |