الصفحة الرئيسية
 حول الائتلاف
 أعضاء الائتلاف
 اللقاءات التنسيقية السنوية
 نشاطات الائتلاف
 إصدارات الائتلاف
 تقارير صحفية
 روابـط
 إتصل بنــا
   




 

 

.

 

صبرا وشاتيلا، أيلول 1982
 

صـبرا وشـاتيـلا

يـوميــات الأحــداث

من الثلاثاء 14 أيلول الى السبت 19 أيلول 1982

 

الثلاثاء 14 أيلول:

 

بعد الظهر: انفجار في عمارة بالأشرفية حيث كان يوجد بشير الجميل الرئيس اللبناني المنتخب.

اجتماع في المساء بين كبار المسؤولين الاسرائيليين.

في الساعة الثامنة والنصف اتفق الجنرالان ايتان وشارون على قرار ارسال الكتائب الى مخيمات اللاجئين.

الساعة 23:30: تصريح رسمي في القدس يؤكد موت بشير الجميل، ويتخذ قرار اقتحام الجيش الاسرائيلي بيروت الغربية.

في الليل يلتقي الجنرال ايتان بالجنرال دروري في بيروت، ثم يذهب الى مقّر قيادة الكتائب للتنسيق بين عملهم وعمل الجيش الاسرائيلي الذي يقرر أن لا يدخل مخيمات اللاجئين. ويتبع هذا الاجتماع اجتماعات أخرى عديدة.

 

الاربعاء 15أيلول

 

الساعة 00:30 : يلتقي الجنرال أمير دروري قائد منطقة اسرائيل الشمالية الأمر بتنفيذ مهمته الجديدة: الاستيلاء على جميع النقاط الحسّاسة في بيروت الغربية.

الساعة 03:30 : اجتماع هام في مركز القيادة العامة للقوات اللبنانية قرب ميناء بيروت، يشارك فيه من الجانب الاسرائيلي ايتان ودروري، ويمثل الكتائب فادي أفرام القائد العام وإلياس حبيقة مسؤول الاستعلامات.

تتسارع التحضيرات لاقتحام المخيمات، الكتائب يرسمون بالدُّهن فوق جدران العمارات علامات تمّيزهم- حرفي ش. ع (شرطة عسكرية) ورمزهم: مثلث وسط الدائرة- وسهام الاشارة الى محور الدخول بداية من مخرج الشويفات قرب المطار وحتى سفارة الكويت، وذلك لتحديد الطريق التي يجب اتباعها للقوات التي لا تعرف العاصمة اللبنانية.

الساعة 05:00 : طائرات الفانتوم الاسرائيلية تجتاز جدران الصوت فوق بيروت ضاربة عرض الحائط باتفاقيات حبيب التي تضمن عدم دخول الاسرائيلي بيروت الغربية.

الساعة 06:00 : دخول الجيش الاسرائيلي بيروت الغربية.

الساعة 07:00 : الجيش الاسرائيلي يتقدم على أربعة محاور:

- من المطار نحو نقطة تقاطع شاتيلا.

- من سفارة الكويت نحو الفاكهاني.

- من الميناء نحو كورنيش المزرعة.

كانت ذريعة الاسرائيليين: حماية سكان بيروت الغربية من عمليات انتقامية محتملة تقوم بها الميليشيات المسيحية على أثر مقتل بشير الجميل.

بين 08و14 : الجنرال شارون يزور مركز القيادة الاسرائيلي المتقدم المقام على بعد 200 متر من مخيم صبرا ثم مقر الكتائب في بكفايا عند آل الجميل ويعود بعد ذلك الى تل أبيب.

الساعة 11:30 : ميناحيم بيجن يخبر المفاوض الأمريكي درايبر بدخول الجيش الاسرائيلي بيروت الغربية  للحفاظ على الهدوء.

الساعة 18:00 : تتموقع الدبابات الاسرائيلية في تقاطعات الطرق الرئيسية، وتطوّق مخيمي صبرا وشاتيلا من الجنوب والغرب والشرق؛ الجانب الرابع هو حي الفاكهاني. يتخذ الجيش الاسرائيلي قاعدة قيادته العامة في عمارة من ثمانية طوابق على بعد خمسين مترا من المخيم.

يخبر الجنرال شارون مناحيم بيغن أن "كل شيء انتظم" ويحاول الجنرال دروري دون جدوى اقناع الجيش اللبناني بدخول مخيمات اللاجئين.

 

الخميس 16 أيلول

 

الساعة 00.00 : صواريخ مضيئة تقذف بلا انقطاع فوق المخيمات، ومن حين الى آخر تُمزق الصمت طلقات متقطعة.

الساعة 05.00 : الطائرات الاسرائيلية تحلق من جديد فوق بيروت الغربية مثيرة الفزع بين السكان.

الساعة 07.00 : تتقدم الدبابات الاسرائيلية في رأس بيروت والحمراء والمزرعة. مقاتلون من الحركة الوطنية يعترضون الزحف في بعض الأمكنة ويقاومونه مقاومة مستميتة. وفي مخيمي صبرا وشاتيلا، المحاصرين منذ أمس، بدأت القذائف الأولى تتساقط. وكانت الدبابات هي التي تطلقها من المرتفعات المجاورة. ومن قيادة الاركان الاسرائيلية، من أعلى العمارة ذات الطوابق الثمانية المجاورة لسفارة الكويت، كان المخيم المنبسط في الاسفل يراقب.

 

أهالي المخيمين يختبئون في مساكنهم فيما ينعقد اجتماع بين الاشخاص المسنّين والمحترمين من طرف جميع السكان. ويقرر الشيوخ إرسال وفد الى المسؤولين العسكريين الإسرائيليين يشرح لهم أن المخيمين خاليان من المقاتلين وأن بامكان الجنود الاسرائيليين أن يدخلوا ليعاينوا بأنفسهم أنه لم يبق غير المدنيين وأغلبهم شيوخ ونساء وأطفال. ويتجه الوفد المعين وهم أربعة رجال مسنين نحو سفارة الكويت. لكنهم لم يعودوا ابداً. وبعد أيام يعثر على جثثهم قرب السفارة. انهم: أبو محمد البرواني 60عاما، أحمد هاشمي 64عاما، أبو أحمد سعيد 65عاما، أبو سويد 62عاما.

الساعة 10.00 : الجنرال شارون يخبر مناحيم بيغن: "انتهت المعارك، مخيمات اللاجئين مطوقة. كل شيء هادئ وآمن".

الساعة 12.00 : بعيد الظهر بقليل كانت بيروت الغربية بأسرها تحت السيطرة الاسرائيلية التامة.

 

الجنرال دروري يقابل فادي افرام ويسأله ان كان رجاله مستعدين لاقتحام صبرا وشاتيلا.

 

القوات الكتائبية تغادر قواعدها آنذاك لتتجمع قرب المطار. قرابة 1500 رجل يتوجهون نحو بيروت الغربية متبّعين السهام والعلامات المرسومة منذ الآمس وفوق جدران المدينة.

 

وقبل ذلك، كانت سيارات عسكرية تحمل قوات "لبنان الحر" (سعد حداد) تتجه الى المطار آتية من الجنوب لتجتمع بالكتائب.

 

الساعة 15.00 : القصف يتكاثف على المخيمين، السكان يفضلون الاختباء في الملاجئ، أكثر من ثلاث مائة شخص ينحشرون أحيانًا في ملجأ واحد، والآخرون يلوذون بمستشفى عكا.

 

قائد القوات الاسرائيلية في بيروت، الجنرال آموس يارون يقابل فادي أفرام وإلياس حبيقة، وبمساعدة صور جوية التقطتها طائرات اسرائيلية، يخططون معًا لعملية اقتحام المخيمين.

 

الجنرال دروري يخابر فيما بعد آرييل شارون بالتلفون ليعلمه بالموقف. وفي المطار؛ تتحرك وحدة 150 كتائبيا، تعبر حي الاوزاعي، تسير بمحاذاة ثكنة هنري- شهاب لتصل الى قيادة الاركان التي أقامتها الكتائب في تقاطع الطرق بجانب سفارة الكويت. وبمواجهتها- الى الشمال- كان الاسرائيليون قد أقاموا في نفس التقاطع مركز مراقبة وقيادة، يتموقع على بعد 200 مترا من مكان المذابح.

 

الساعة 17.00 : القصف يتضاعف. في مستشفى عكا، يفكرون بإرسال وفد من النساء والاطفال، لم تكن لهم دراية بالمبادرة السابقة ولا بمصير وفدها. سوف يقود هذا الوفد سعيد عامل محطة البنزين. ويتجه معه نحو قيادة الاركان الاسرائيلية قرابة الخمسين امرأة وطفلا. هم ايضا لن يعودوا أبداً. اجتماع بين الجنرال يارون وقائد الكتائب لتنسيق دخول هذه الاخيرة الى المخيمين.

الساعة 17.30 : شاحنات وسيارات جيب تحمل رجالا مسلحين بملابس عسكرية تمر امام ثكنة هنري- شهاب مقر الجيش اللبناني، متجهة نحو المخيمين. وحين يلاحظها اللاجئون الفلسطينيون المقيمون في بئر حسن يفزعون ويهرعون الى المركز الاسرائيلي للاستفسار عن ذلك. يجيبونهم أنهم لا يجب أن يخشوا شيئا وأنهُ عليهم أن يعودوا الى بيوتهم. غير أن اللاجئين الذين لم يقتنعوا بذلك الجواب فضلوا النوم داخل عمارة مهجورة غير بعيدة عن ذلك المكان.

الساعة 18.00 : اقتحام الكتائب المخيمين. العناصر الاولى تتسلل الى حي عرسال جنوبي الحي الرياضي، مسلحة بالفؤوس والخناجر يقتحمون البيوت ويذبحون سكانها، دون إطلاق النار. السكان لا يجرؤون على الخروج من منازلهم بسبب الطلقات المتقطعة والقصف. العناصر المسلحة تتقدم ببطء مخلفة آثار الموت وراءها، تجتاز الشارع الرئيسي للمخيم وتدخل حرش ثابت، تجبر الأهالي على الخروج من الملاجئ وتفصل الرجال عن النساء والاطفال، تصفهم أمام الجدران وتطلق عليهم النار.

هذه القوات تقتحم مخيم شاتيلا حسب محورين: من الجنوب عبر الطريق الرئيسي المؤدية الى المخيم، ومن الجنوب الغربي آتية من مكان سفارة الكويت.

طيلة الساعات الاولى من المجزرة، قتل المهاجمون مئات من الناس، بالفأس والخنجر، دون تمييز بين الرجال ونساء وأطفال.

الساعة 19.30 : اجتماع الوزارة الاسرائيلية لاخطارها بدخول الكتائب المخيمين.

الساعة 20.00 : حل الليل. السماء بيضاء بالاضواء مئات من الصواريخ المضيئة تنير المخيم (ثلاثة كل دقيقة حسب ما أكده اسرائيلي فيما بعد).من حين الى أخر تسمع طلقات نارية، لكن لا أحد يجرؤ على الخروج اذ أن القناصين يطلقون على كل ما يتحرك. الجرحى فقط يحاولون الوصول الى المستشفى عكا المواجه لحرش ثابت.

مركز القيادة الاسرائيلي يتلقى الدلائل الجدية الآولى عن جرائم قتل مدنيين في مخيمي صبرا وشاتيلا بواسطة الاستماع الى المخابرات لاسلكية بين الكتائب وقادتهم.

الجرحى يصلون في الليل. يروون المجزرة التي وقعت في المخيم. أغلبهم مصابون بالرصاص، الذي أطلقه عليهم المسلحون. في تلك الآونة كان الجرحى يصلون الى مستشفى غزة بالعشرات، ويقولون أن عناصر لبنانية مسلحة تقتل المدنيين بلا تمييز بين رجال ونساء وأطفال.

يقول الجراح البريطاني الدكتور سوي هاي كو أن قرابة الثلاثين من الجرحى المصابين بخطورة ماتوا قبل أن يستطيعوا اسعافهم، وأكثر من مائة عولجوا أو أجريت عليهم عمليات جراحية فورية، فيما أرسل الآخرون الى مستشفى المقاصد. طوال الليل ودون انقطاع انكبَّ الفريق الطبي لمستشفى غزة على إسعاف الجرحى الوافدين موجة اثر موجة. ومن ناحية أخرى امتلأ المستشفى باللاجئين الهاربين من المجزرة. وسرعان ما امتلأت الأورقة والأقبية ومدخل المستشفى بما يناهز ألفين منهم انحشروا مع بعضهم البعض كيفما تأتي. 

الساعة 23.00 : رئيس الفرق الكتائبية التي اقتحمت شاتيلا يبلغ قائد القوات الإسرائيلية في بيروت تقريرا مكتوبا بهذه العبارات : "الى حد الان 300 مدنيًا وارهابيا قتلوا" . هذا التقرير أرسل على الفور الى رئاسة الاركان الإسرائيلية في تل ابيب.

 

 

الجمعة 17 سبتمبر

 

الساعة 00.00 : المراسل العسكري في بيروت يعلن عبر قناة الراديو العسكرية "جالي تساهال" ان "الجيش قرر ان تتكفل الكتائب بمهمة تنظيف صبرا و شاتيلا" هذا الخبر يذاع مرتين اخريين في نشرتي الساعة الواحدة والساعة الثانية.

الساعة 05.00 : في الفجر عادت بعض النساء اللاتي ذهبن بالامس مع الوفد الى مستشفى عكا منفوشات الشعور ممزقات الثياب. اغتصبهم مسلحون لبنانيون وقتلوا اغلبيتهن امام سفارة الكويت . وفي فتره وجيزة فرغ المستشفى وفرّ الذين اختبأو فيه , ولم يبق إلا الأطباء والممرضون وبعض الجرحى.

الساعة 05.30 : مكتب رئيس الاستعلامات العسكرية يتلقى رسالة : "معلومات أوليه أرسلها قائد القوات الكتائبيه في مخيم شاتيلا تؤكد ان رجاله قتلوا ما يقارب ثلاث مائه شخص ومن بينهم إرهابيون ومدنيون..."

هذا التقرير دار بين ليدي عدد كبير من الضباط الاسرائيليين.

الساعة 08.30 : ثلاثة أشخاص يقتلون أمام مستشفى عكا . أحدهم يزحف باتجاه المستشفى ويذهب الممرضون لسحب الاجساد تحت مطر من الرصاص.

الساعة 09.30 : مصالح الاستعلامات الأمريكية التي تعلم بالمجازر تخطر بها لجنه الشؤون الخارجية لمجلس الشيوخ في واشنطن (صانداي تايمز 30 كانون الثاني 1983).

الساعه11.00 : الجنرال دوري يأمر الجنرال يارون بإيقاف تقدم الكتائب في المخيمين, ويحاول إقناع الجيش اللبناني بدخولهما.

 

إثنان من الميليشيا يزعمان أنهما كتائبيان يوقفان مساعدة اجتماعيه نرويجيه_ انرو صند_ وبأمران باخراج جميع الاجانب الذين يعملون في مستشفى عكا . الفرقة الأجنبية المتكونه من : فرنسيين وفيلبينيين ونرويجيين ومصريين وفينلنديين وسريلنكيين, تُجمع على الفور وتؤمر التقدم حتى مدخل شاتيلا. طبيب أطفال فلسطيني وهو سامي الخطيب كان ايضا يصحب المجموعة . ممرضتان إحداهما نرويجية والثانية أسترالية بقيتا في المستشفى لخدمة الجرحى وخمسه رضع مفلوجين . في مدخل شاتيلا وقف القائم بالاعمال النرويجية ينتظر المجموعة ويحمل في سيارته المواطنين النرويجيين حتى المستشفى ليأخذوا الرضع المرضى . يطلق سراح البقية باستثناء الدكتور سامي الخطيب الذي يعيدونه الى المستشفى حيث يعدمونه مع الدكتور علي عثمان وهو طبيب فلسطيني أخر لم يغادر المستشفى . ومن الضحايا الآخرين : ممرضه فلسطينية وهي إنتصار اسماعيل تبلع 20 عاما اغتصبت ثم قتلت, والطباخ المصري الذي قُتل مع عدد آخر من العمال.

 

بعد انصراف الاطباء, يدخل رجال الميليشيا المستشفى للتحقيق مع الجرحى .شاب جريح يبلغ من العمر خمسه عشر عاما وهو مفيد أسد يقاد الى الخارج حيث تطلق في عنقه رصاصة ويهشم رأسه بفأس. الجرحى اللبنانيون لا يقتلون.

 

أثناء ذلك كانت المجزرة داخل المخيم متواصلة . عائلاتهم بأسرها تباد عن بكره أبيها. ومن بينها عدد كبير من الأسر اللبنانية. عائله مقداد من شمالي لبنان فقدت تسعه وثلاثين من أفرادها وجلهم نساء وأطفال, من بينهم نساء حبالى :زينب مقداد ثمانية أشهر ,الهام مقداد (تسعه اشهر) ,وفاء  مقداد (سبعه اشهر) . ووجدت ثلاث نساء لم يبلغن الثلاثين بعد مبتورات الأعضاء، مبقورات البطن، وأجنّتهن على الأرض بجانبهن. كانت زينب أم ستّة أطفال، ووفاء أما لأربعة، واغتصبت ابنة إلهام التي لم تتجاوز السبع سنوات قبل أن تقتل.

 

الذين اختبأوا في الملاجئ، وهم بين مائة ومئتي شخص قتلوا بشراسة وسلبوا ما كانوا يحملونه في جيوبهم من ساعات وأساور وعقود وأقراط.

كانت البلدوزرات قد بدأت العمل\، جامعة الجثث لترمي بها في الخنادق المشتركة المهياة لذلك الغرض أو مهدمة المباني على الاجساد لدفنها تحت الردم.

عريف مظلات اسرائيلي سمع ضابط يعلن في جهاز الارسال : "إن ما يحدث ليس جملاً، ولكني أمنعكم جميعاً من التدخل في ما يجري داخل المخيمين"

الساعة 12.00 : محافظ الصليب الأحمر الفلسطيني ينجح في الوصول الى مركز الصليب الأحمر الدولي في الحمراء ليطلب حماية مستشفى غزة والمدنيين الذين لجأوا اليه وكذلك تعويض الفريق الطبي أرهقته أكثر من  أربع وعشرين ساعة من العمل اللامنقطع. لكن لم يستطع مركز الصليب الأحمر الدولي، كما لم يستطع مستشفى المقاصد الذي أتصل به أيضاً تلبية طلبه، خشية من القذائف التي لا يزال الاسرائيليون بمطرون بها تلك الطريق. عاد المحافظ بمفرده الى المستشفى وقرر اخلاءه من اللاجئين والعمال الفلسطينيين، فلم يبقى سوى الجرحى والموظفين الاجانب، أي ما يقارب   عشرين طبيبا وممرضاً.

الساعة 14.00 : على إثر نداء وجهة اليه الفريق الطبي الأجنبي لمستشفى عكا أتجه الصليب الاحمر الدولي الى المكان حيث اكتشف جثث الموظفين والجرحى المقتولين.

ونقل الجرحى الذين بقوا على قيد الحياة مستشفيات بيروت الأخرى.

الساعة 15.30 : رافائيل ايتان ينزل بمطار بيروت.

الساعة 16.00 : بعد اجتماع بقيادة الاركان الكتائبيه في بيروت يسمح الجنرال ايتان للكتائب بمواصلة عملها حتى الخامسة من صباح السبت .ويلبي طلبها في الحصول عبى بلدوزر "لتهديم البيوت المبنيه بطريقه غير شرعيه"  لكنه يرفض إرسال تعزيزات للقوات على عين المكان.

   القائم بالأعمال النرويجية يشاهد جرافه ملأى بالجثث في المخيمين.

الساعة 16.30 : الجنرال رفائيل ايتان يقابل برفقه دروري ضابطا كتائبيين في مقر القيادة العامة للكتائب (قرب الميناء) بعضهم كان عائدا من المخيمين .وطلبوا من الاسرائيليين ان يسمحوا لهم "بمزيد من الوقت"  واتفقوا على أن يغادروا كل الكتائبيين المخيمين في صباح الغد .ولا تزال فرق جديده تصل المخيمين وتدخلهما.

الساعه17.00 : سيارات اسعاف الصليب الاحمر الدولي تدخل شاتيلا حاملة لفريق مستشفى غزه (طبيبين وممرضين) وبعض الأغذية والأغطية.

 الجرحى الاخطر ينقلون .بعض النسوة يحاولون اعطائهم رضعهن بلا جدوى .الجرحى فقط ينقلون .

الساعة 20.00 : سقط الليل .الصواريخ المضيئة تنير السماء من جديد .بيروت الغربية بأكملها تحت السيطرة الإسرائيلية . سيارات مدنيه تابعه لمصالح الاستعلامات الاسرائيلية تجوب المدينة. عشرات من الايقافات. الاتصالات بين الضاحية الجنوبية حيث المخيمات وبين بقية المدينة تكاد منعدمة. الحواجز الاسرائيلية توقف المتجزئين القليلين الذين يحاولون مغامرة الاجتياز الى ذلك الناحية. أخبار المجازر بدأت تصل، لكن من المستحيل التأكد من صحتها.

بين الساعة 20 والساعة 21 : الجنرال ايتان يتلفن الى شارون ليخبره أن "المسيحيين تجاوزوا الحدود".

الساعة  23.00 : إنطلاق شاحنات ملأى بالمدنيين نحو وجهات مجهولة لا يزال متواصلا أيضا.

ثلاث شاحنات وسيارتان ملأى بالمدنيين اللبنانيين والفلسطينيين تجتاز فيما بعد، من الغرب الى الشرق قرب المطار. ( لن يُعثر على أثرهم بعد ذلك)

وفي الاثناء، يقتحم مستشفى عكا رجال يقتلون المرضى وعددا كبيراً من الموظفين والأهالى الذين لجئوا اليه.

ممرضة فلسطينية تغّتَصب عشر مرات قبل أن يبتروا أعضاءها. طبيبان فلسطينيان يقتلان أيضاً وقرابة الأربعين شخصاً يجبرون على ركوب الشاحنة.

القوات الكتائبية تحفر بالبلدوزر خنادق جماعية لدفن مئات الجثث المنتثرة في الميدان.

بعد الظهر فرقة أخرى من المهاجمين تتجه من المطار الى المخيمين ناقلة مع الآسلحة والذخيرة بلدوزرين. يقتحمون مخيم شاتيلا من الجنوب والشرق، ويشرعون في هدم البيوت على سكانها بواسطة البلدوزرين.

آرييل شارون واسحق شامير يقابلان موريس داريير من جديد. الديبلوماسي الأمريكى يطالب الجيش الاسرائيلي بالتخلي عن موقفه في بيروت الغربية وفي أقصر وقت ممكن لصالح الجيش اللبناني. جواب شارون: "دخول تساهال يأتي بالسلام والامن ويمنع حدوث مجزرة يكون ضحيتها السكان الفلسطينيون في الجزء الغربي من المدينة".

 

السبت 18 سبتمبر

 

الساعة 06.30 : رجال الميليشيا يقتحمون مستشفى غزة ويأمرون الفريق الطبي الأجنبي بالخروج. جميع الأطباء والممرضين (وهم سويديان وفينلندي ودنماركي وأربعة ألمان وثلاثة هولنديين وأربعة انجليز وأمريكيان وايرلندية وفرنسية) يؤخذون الى خارج شاتيلا. تقني مختبر فلسطيني يحاول الذهاب معهم، لكنهم يوقفونه ويحملونه خلف الجدار، ثم تسمع طلقات نارية بعد قليل. وفي الغد يعثر على جثته في ذلك المكان.

الدكتور بيار مشلومشاجن وهو جّراح نرويجي يؤكد : "لقد شاهدنا البلدوزرات تَهدم المنازل دافنة الجثث تحت أنقاضها."

الدكتور بول موريس وهو جراح بريطاني قال أنه كان من المستحيل عدم رؤية ما يحدث في المخيم من مقر القيادة الاسرائيلي.

كل الفريق الطبي ينقل الى مركز القوات المهاجمة المقام في محلات عمارة الامم المتحدة المجاورة للسفارة الكويتية، حيث يحققون معهم قبل تسليمهم الى الاسرائيليين، الذين يعاملونهم باستقامة ويؤكدون أنهم لا يعلمون ما يحدث، ينتهز الاطباء الفرصة للمطالبة بإعادتهم الى المستشفى لمعالجة مرضاهم، فيحصلون على إجازة مرور مكتوبة بالعبرية. ولدى استغرابهم ذلك يؤكد لهم الضابط الاسرائيلي ضمان صلوحية الاجازة بالنسبة للمليشيات اللبنانية. ينقل الآخرون في سيارة جيب الى سفارة الولايات المتحدة.

 

الساعة 07.00 : رجال الميليشيا يشرعون في إخلاء المخيمين من المتبقين فيها. بالامس، قاومت مجموعة من الرجال ببسالة في مدخل صبرا وشاتيلا قرب سينما الشرق وأوقفت تقدم المهاجمين في مستوى السوق. مضخمات الصوت تدعو الأٌسر للخروج من بيوتها والتجمع في الشارع الرئيسي، إغلبية المدنيين من سكان ذلك الحي الذين أعتقدوا أن الدعوة أتت من الجيش الاسرائيلي خرجوا حاملين أعلاماً بيضاء. وعلى ذلك النحو وصل الى الشارع الرئيسي الذي يشق المخيم بين ألفين وثلاثة الآلاف شخص. آنذاك انتبهوا الى أن الميليشيات اللبنانية الحاملة رموز الكتائب أو سعد حداد هي التي كانت بانتظارهم. وأبصروا العدد المفزع من الجثث التي كانت منتثرة في الشارع. ولكن أوآن التقهقر كان قد فاتهم. كان بينهم عدد من الاسر اللبنانية المحتجّة.

أسكتوهم بعنف. ثم صفوهم وجعلوهم يتقدمون حتى المدخل الجنوبي لمخيم شاتيلا. شاهدوا المدافن على طول الشارع الرئيسي وفي الشوارع المقاطعة له. في منتصف الطريق فصلوا الرجال عن النساء والاطفال. ولما شرعت النسوة في الصراخ أسكتوهن باطلاق النار. وتواصل السير وبين فينة أخرى كانوا يوقفون عدًا من الرجال أمام حائط ويعدمونهم. وكانت البلدوزرات تعمل بضربة واحدة تهدم أعمدة البيت ويسقط رداماً تحته عدداً من الاجساد في جوار سفارة الكويت وقرب قيادة الاركان الاسرائيلية لم يعد هنالك بيوت، بل خندقان جماعيان كبيران عند طرفي الشارع. بدءا من هنالك؛ كان على الناس أن يتقدموا باتجاه الحي الرياضي. لم يكن ذلك الامر موجها للجميع. عدداً من الرجال الذين اختيروا من بين الجميع، حشروهم في شاحنتين واقفتين أمام سفارة الكويت. والان المكان لا يتسع للجميع، فأن المتبقين أمروا بالانبطاح على الارض وعدم النظر للاتجاه الذي سلكته الشاحنتان. بعدئذ كان عليهم يتلقون كل أنواع الضرب والاهانات. كانت الألغام (أو القنابل الانشطارية) تنفجر جارحة بعضهم وقاتلة بعضهم الاخر وينتهز الآخرون الفرصة للفرار. عند الوصول الى نقطة التقاطع التي بعد سفارة الكويت، يستلم الاسرائيليون الأسرى ويقودونهم الى الحي الرياضي حيث يبدأ الفصل بين اللبنانيين والفلسطينيين. الاطفال الفلسطينيون يقادون الى الجحر التي تحت المدارج. لا أحد يدري ما كان مصير أغلبهم. بعد أيام من ذلك وجد رجال الاسعاف جثثا لا يمكن التعرف عليها، أعضاؤها مربوطة وهي في حالة تحلل متقدم. أمكن التعرف على هويات بعضهم بفضل اللباس وعرف أطباء مستشفى غزة جثة طفل كان في المستشفى حتى يوم الجمعة 17 سبتمبر بين الساعة العاشرة والحادية عشرة. كان الملعب آنذاك تحت سيطرة الجيش الاسرائيلي وحده. أما الذين نقلتهم الشاحنتان فمصيرهم مجهول دوماً.

 

السبت بين الساعة 06.30 والساعة 7.30 : الكتائب يقتحمون مستشفى غزة ويأسرون الموظفين الطبيبين الأجانب الذين يشاهدون لدى مرورهم عددا كبيراً من الجثث في شوارع المخيم.

الساعة 06.30 : الجنرال يارون يعاين عدم خروج الكتائب من المخيمين ويأمر قائدهم بإخراجهم. في الساعة الثامنة يترك المتأخرون منهم صبرا وشاتيلا.

الصحفيون والمصورون يتوافدُون. وباستفظاع يشرعون في تصوير أثار المجزرة. أكوام الجثث المنتفخة التي تصّفَر محترقة تحت شمس رصاصية، آثار البتر، الحبال التي تربط الأعضاء، الثياب الممزقة، الشُعّور المجتثة، العيون المثقوبة، كلها تشهد على التعذيب السادي الذي صاحب المجزرة. حتى الجياد نفسها لم تنج من الموت.

رائحة لا تحتمل تفوح من المكان. نساء تائهات يهوّمن بين الجثث باحثات عن اطفالهن أو أزواجهن. بعض الجثث كانت هنالك منذ ثلاثة أيام. وكان من الضروري دفنها على الفور. لم يكن ثمة وقت لاحصائها ولا للتعرف على هويتها.

فرق الاسعافيين من الصليب الاحمر الدولي والصليب الاحمر اللبناني شرعت في العمل. حفر خندق كبير، قُرِئَت الفاتحة بسرعة، ثم أقيمت الصلاة على أكوام من الاجساد غير المعروفة. انها جثث ستبقى على الدوام دون أسمائها. كم كان عددها؟ لن نعلم ذلك أبداً. لم يحدث أيّ تنسيق بين مختلف فرق النجدة. لقد تولى الخوف والفظاعة دَفع العمل بأقصى سرعة. كان المشهد فوق الاحتمال.

ومن جهة أخرى، كان هنالك جميع الذين لم يخرجونهم من تحت الانقاض، أولئك الذين ردموا تحت بيوتهم المهدمة وكنستهم البلدوزرات مع ما كنست من حطام، أولئك الذين قذف بهم في الخنادق الجماعية، (وهي ثلاثة على الاقل) التي حفرها السفاحون. بعد ظهر يوم الجمعة، كان صحفي نرويجي قد التقى بلدوزرا ينقل ركاما من الجثث. لم تفتح الخنادق التي رموهم فيها. بل سوف تكون تلك الخنادق مثواهم الاخير تحت العمارات الجديدة التي شرع اليوم في بنائها جنوبي المخيم. هنالك أخيراً كل الذين أخذوهم في الشاحنات والذين وجدوا بعض جثثهم بين بيروت والدامور وفي الاوزاعي وخلدة والناعمة وحارة الناعمة الشياح.. حيث لم يجرؤ الاسعافيون على الدخول بسبب وجود الجيش الإسرائيلي.

 ----------------

المصدر: صبرا وشاتيلا في الذاكرة. تونس: دار الجنوب للنشر، 1983.            


rorcoalition.org
© 2006 حقوق الطبع محفوظة للائتلاف الفلسطيني لحق العودة.